تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠ - القول في أحكام التيمّم
تماميّته، ولكن موردها ما إذا تيمّم قبل الوقت للصلاة المشروطة به، وبهذا يقع الإشكال في الفرق بينه، وبين الوضوء التأهّبي التهيّئي المفتى به عندهم [١]، بناءً على كون المراد به هو الوضوء للصلاة قبل وقتها؛ لأنّ التهيّؤ للفريضة عبارة اخرى عن كونه لها؛ فإنّه حينئذٍ لا يبقى فرق بين الوضوء، وبين التيمّم.
نعم، لو كان المراد به هو الوضوء لأجل الكون على الطهارة، أو قيل بأنّ نفس التهيّؤ للصلاة غاية اخرى غير كونه لها المساوق للغيريّة، يرتفع الإشكال.
وربما يقال في مقام الفرق بأنّ نظر الأصحاب في الإجماع على عدم صحّة التيمّم قبل الوقت ما يقابل صحّته آخر الوقت، وصحّته في السعة؛ فإنّ عباراتهم في بيان الحكم المذكور هكذا: لا يصحّ التيمّم قبل الوقت إجماعاً، ويصحّ في آخر الوقت إجماعاً، وفي صحّته في سعة الوقت خلاف.
فكأنّ نظرهم إلى أنّ فقدان الماء قبل الوقت غير مجز في صحّة التيمّم وصحّة الصلاة به إجماعاً، وفقدانه في سعة الوقت محلّ الخلاف، وفقدانه في آخر الوقت مجز في الصحّة إجماعاً، فكأنّهم قصدوا الإجماع على اعتبار الفقدان في الوقت في مقابل الفقدان قبله؛ فإنّه لا يكفي في صحّة التيمّم ولو قلنا بتعلّق الأمر الغيري به؛ لعدم الدليل على الاجتزاء بذلك، وأدلّة التشريع واردة في فقدان الماء في الوقت لا غير [٢].
ويمكن الاستشكال فيه بأنّ مقتضى إطلاق كلامهم عدم صحّة التيمّم قبل
[١] كالعلّامة في نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ١: ٢٠، والشهيد في الدروس الشرعيّة ١: ٨٦، والبيان: ٣٧.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ٤: ٤٣٩.