تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٠
وقد أفتى في المتن بالطهارة إذا لم يكن له لحم، كالبقّ والذباب، واستشكل فيما إذا كان له لحم وإن مال إلى الطهارة، خصوصاً في خرئه.
والكلام في مستند المشهور؛ لأنّ مقتضى عموم ما دلّ على نجاسة بول غير المأكول أو إطلاقه، أنّه لا فرق فيما لا يؤكل لحمه بين ما له نفس سائلة، وبين ما ليس له نفس كذلك، فلابدّ في إخراج ما لا نفس له من ذلك العموم أو الإطلاق من إقامة الدليل عليه. نعم، طهارة خرء ما لا نفس له ممّا لا يحتاج إلى الدليل؛ لعدم عموم أو إطلاق يدلّ على نجاسة خرء ما لا يؤكل لحمه، بخلاف البول؛ لقيام الدليل على نجاسته كذلك، وهو روايات أظهرها رواية عبداللَّه بن سنان المتقدّمة [١]، وحينئذٍ لابدّ لنا من إقامة الدليل على خروج البول فيما لا نفس له، فنقول:
قد يتمسّك في ذلك بالانصراف، بدعوى: أنّ لفظة «البول» منصرفة عمّا يخرج من الحيوان الذي لا نفس له؛ فإنّ ما يخرج من مثله مجرّد مائع يترشّح منه، ولا يطلق عليه عنوان البول [٢].
وفيه: أنّ سيلان الدم وعدمه لا مدخليّة له في إطلاق اسم البول على ما يخرج منه وعدمه، كما هو غير خفيّ.
وقد يتمسّك [٣] في ذلك بموثّقة حفص بن غياث، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السلام قال: لا يفسد الماء إلّاما كانت له نفس سائلة [٤].
[١] في ص ٣٦٠.
[٢] جواهر الكلام ٥: ٤٨٦، مستمسك العروة الوثقى ١: ٢٨٣.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٣٨٨- ٣٨٩.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ٢٣١ ح ٦٦٩، الاستبصار ١: ٢٦ ح ٢٧، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٦٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٥ ح ٢.