تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٧
إلى نفس العصير؛ فإنّه لو صبّ في ظرف وجُعل في ثلّاجة أو غيرها ممّا لا تؤثّر فيه حرارة خارجيّة، فلا محالة تبقى مدّة من الزمان ولا يحدث فيه الغليان أصلًا. وعليه: فالغليان غير مسبّب عن نفس العصير، بل دائماً مستند إلى أمر خارجيّ من نار، أو حرارة الهواء، أو الشمس [١].
وثالثاً: أنّ ما استند إليه من الروايات التي ذكر فيها الغليان، ولم يتعرّض للتحديد بذهاب الثلثين، لا يعطي ما رامه من أنّ حدّ الحرمة تبدّل العنوان:
أمّا صحيحة حمّاد أو حسنته، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: لا يحرم العصير حتّى يغلي [٢].
فهي بصدد بيان حكم ما قبل الغليان، وأنّه ليس بحرام في هذه الصورة؛ لا بيان بقاء الحرمة إلى ذهاب الموضوع وتبدّل العنوان، كما هو ظاهر.
وأمّا روايته الاخرى، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أيضاً قال: سألته عن شرب العصير؟ قال: تشرب ما لم يغل، فإذا غلى فلا تشربه، قلت: أيّ شيء الغليان؟
قال: القلب [٣].
فهي أيضاً لبيان غاية الحلّية، وأنّها هي الغليان لا غاية الحرمة، ولا دلالة لها على كون غاية الحرمة هي تبدّل العنوان، ويشهد له ملائمة جعل الغاية لها ذهاب الثلثين أيضاً بقوله عليه السلام: «فإذا غلى فلا تشربه» حتّى يذهب ثلثاه، كما لا يخفى.
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ١٠٤.
[٢] الكافي ٦: ٤١٩ ح ١، وعنه وسائل الشيعة ٢٥: ٢٧٧، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المباحة ب ٣٢ ح ١.
[٣] الكافي ٦: ٤١٩ ح ٣، تهذيب الأحكام ٩: ١٢٠ ح ٥١٤، وعنهما وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٧، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٣ ح ٣.