تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - القول فيما يتيمّم به
الكون فيه، كذلك يرفع حرمة التصرّفات الملازمة عادةً أو شرعاً للكون فيه، كالقيام والنوم والصلاة والتيمّم، ويمكن الاستشكال في التصرّفات الشرعيّة بأنّ جوازها متوقّف على ثبوت الإكراه المسوّغ بالإضافة إليها، وثبوته متفرّع على جوازها في هذه الحال، فكيف يمكن الاستدلال؟!
ولعلّه لذا اورد على جامع المقاصد بأنّ ما أفاده إنّما يتمّ بالإضافة إلى الفضاء، وأمّا بالنسبة إلى الأرض فلا يتمّ؛ لأنّ الضرب على الأرض تصرّف فيها زائد على التصرّف في الفضاء، فلا يجوّزه الاضطرار إلى شغل الفضاء بالجسم [١]، هذا بالإضافة إلى التيمّم فيه.
وأمّا التيمّم به، فجوازه مبنيّ على خروج الضرب على الأرض عن حقيقة التيمّم وماهيّته، كما مرّت [٢] الإشارة إليه.
وأمّا التوضّؤ في ذلك المكان، فإن كان بماء مباح فهو كالتيمّم فيه، وقد عرفت عدم كون هذا النحو من التصرّف في الفضاء محرّماً، فلا إشكال فيه، خصوصاً إذا تحفّظ من وقوع قطرات الوضوء على أرض المحبس، ومع عدم التحفّظ لا يتحقّق قدح في الوضوء؛ لأنّ غايته حرمة الوقوع عليها، وهي لا تستلزم بطلان الوضوء بعد عدم اتّصاف نفس الكون فيها محرّماً بلحاظ الإكراه على الحبس فيها، كما لا يخفى.
نعم، مع عدم إباحة الماء لأجل عدم إحراز رضا صاحبه يصير كفاقد الماء، ويتعيّن عليه التيمّم، كما هو ظاهر.
[١] مستمسك العروة الوثقى ٤: ٣٩٧.
[٢] في ص ٢٠٧.