تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧١
وفي كلامه مواقع للنظر:
منها: أنّ الروايات الواردة في الخمر والنبيذ والعصير لا دلالة لها على أنّ الحرمة معلّقة على الإسكار، وعدمها على عدمه، بل لم يرد رواية واحدة بنحو ما ذكره من التعليق، فضلًا عن استفاضتها أو تواترها. نعم، وردت روايات في خصوص النبيذ، ومفادها: أنّ المسكر منه حرام، وهذه الروايات مع ورودها في خصوص النبيذ لا تعرّض فيها للتعليق. غاية الأمر أنّ تحريم المسكر يستفاد منه عدم حرمة غير المسكر منه، فاستفادة الحكم الكلّي ممّا لا وجه لها أصلًا.
ومنها: أنّ ترجيح التخصّص على التخصيص- فيما إذا دار الأمر بينهما- إنّما هو فيما إذا كان الترجيح موجباً لتعيين الحكم واستكشاف المراد. وبعبارة اخرى: مورده ما إذا كان المراد غير معلوم، كما إذا ورد دليل عامّ، مثل قوله:
«أكرم العلماء»، ودليل: «لا تكرم زيداً»، وتردّد أمر زيد بين أن يكون المراد به هو زيد الجاهل حتّى لا يكون الدليل الثاني مستلزماً للتخصيص، أو أن يكون المراد به هو زيد العالم حتّى يكون هناك مخصّص، ففي مثل ذلك تجري قاعدة ترجيح التخصّص على التخصيص، وتحكم بكون المراد من زيد- الذي يحرم أو لا يجب إكرامه- هو زيد الجاهل دون العالم.
وأمّا إذا لم يكن المراد مجهولًا، فلا مجرى للقاعدة، كما إذا قال بعد الدليل العام: «لا تكرم هذا الرجل المسمّى بزيد»؛ فإنّ الشكّ في كون الرجل المعيّن عالماً أو جاهلًا- مع وضوح حكم إكرامه بمقتضى الإشارة الموجبة للتعيّن- لا يوجب الرجوع إلى القاعدة، والحكم باتّصاف الرجل المعيّن بالجهل، والمقام من هذا القبيل؛ فإنّ حكم العصير العنبي من جهة الحرمة معلوم، والشكّ في