تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٦
إليه عند الإطلاق، وتستعمل فيه بنحو الشيوع.
والمعنى الشائع المنصرف إليه هو التخضّع في مقابل المعبود بعنوان الالوهيّة، وهذا المعنى هو المراد من قوله- تعالى في مقام التعليم-: «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» [١]، الظاهر في الانحصار به تعالى.
والمشركون في عصر الإسلام كانوا يعبدون الأصنام ويجعلونها آلهة، ويتوهّمون أنّ الإنسان لا يمكن له أن يتقرّب بنفسه إلى اللَّه الخالق للسماوات والأرض الوحيد في ذاته وفعله، وأنّ الأصنام قادرة على أن يشفعوا لهم عنداللَّه ويقرّبهم إلى اللَّه زلفى [٢].
ومن هنا يمكن أن يقال: إنّ كلمة التوحيد الموجبة للفلاح والخروج عن ظلمة الشرك إنّما تكون ناظرة إلى التوحيد في العبادة، وأنّ المراد بالإله المنفي فيها هو الصالح للعبوديّة؛ لشيوع الشرك في العبادة في ذلك العصر.
لا يقال: إنّ ما يعتقده الشيعة الإماميّة بالإضافة إلى أئمّتهم عليهم السلام من كونهم شفعاء عنداللَّه تعالى، وما يراعونه من احترام قبورهم المقدّسة وزيارتهم، وتقبيل الضرائح الموضوعة عليها، وطلب الحاجة منهم لعلّة يشبه الشرك، كما هو معتقد فرقة ضالّة من العامّة العمياء، وبعض من ينتحل التشيّع ممّن لا تحصيل له، ولأجله يتحرّك بحركة تلك الفرقة، وتقلّبه الأيادي السياسيّة التي هدفها المحض تفرقة الشيعة وإيجاد الاختلاف بينهم، لئلّا ينتشر مرامهم الذي هو المرام الوحيد الذي يقبله العقل السليم، ويؤيّده العلم العصري مع بلوغه إلى المرتبة التي لا يتوقّع مثلها.
[١] سورة الفاتحة ١: ٥.
[٢] اقتباس من سورة الزمر: ٣٩ آية ٣.