تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢ - القول في مسوّغاته
حتّى يقال: إنّ عهدتها على مدّعيها [١].
وكيف كان، فبناءً على اعتبار «الأرض» في معنى «الحُزُونة» لا يبقى فرق بين جعل الكون في قوله عليه السلام في رواية السكوني: «إن كانت الحُزُونة فغلوة ...» تامّاً، والحزونة فاعلًا، أو جعله ناقصاً، والأرض المحذوفة اسماً لاعتبار الأرض على كلا التقديرين، فلا يكون فرق في البين.
وأمّا على تقدير عدم اعتباره فيه، فعلى تقدير جعل الكون ناقصاً، يكون الأمر كما مرّ [٢]، وأمّا على تقدير جعله تامّاً، فحيث لا تكون الأرض حينئذٍ معتبرة في المفهوم، ولا تكون محذوفة اسماً، فالملاك وجود المانع وتحقّق الغلظة ولو كان مثل الشجر والثلج ونحوهما، وحيث إنّه لا يحصل للنفس طمأنينة بعدم اعتبار الأرض في معنى الحُزُونة، ولا لعدم جعل الكون ناقصاً، فلا محيص عن الاحتياط؛ لدلالة الآية وحكم العقل على لزوم الطلب زائداً على المقدار المذكور في رواية السكوني، فيحتاط بالأخذ بالأكثر، كما لا يخفى.
الرابع: في تفسير «الغَلْوَةُ» الواقعة في الرواية
فنقول: قال في الصحاح: غَلَوتُ بالسهم غَولًا، إذا رميت به أبعد ما تقدر عليه، والغَلْوَة الغاية، مقدار رمية، وقال: غَلا يَغْلُو غُلُوّاً؛ أي جاوز فيه الحدَّ [٣]، ويظهر منه مجيؤها بمعنى رمية سهم أيضاً.
وقال في القاموس: غَلا في الأمر غُلُوّاً: جاوز حدّه، وبالسهم غَلواً وغُلوّاً:
رفع يديه لأقصى الغاية- إلى أن قال:- فهو رجل غلاء كسماء؛ أي بعيد الغُلُوّ
[١] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ٣٨.
[٢] آنفاً.
[٣] الصحاح ٢: ١٧٧٨.