تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣٠
كونه مشركاً.
وبهذا يندفع ما قد يقال: من أنّ الآية تدلّ على أنّ المشركين نجس معنى، وقذر باطناً، لا يصلح قربهم إلى المسجد الحرام الذي هو محلّ العبادة الخالصة للَّه تعالى؛ فإنّ الشرك لا يلائم العبادة الخالصة؛ فإنه من بشاعة القول أن يقال:
إنّ الكافر ليس إلّاعين النجاسة والقذارة، لكنّه طاهر ونظيف في ظاهره كسائر الأعيان الطاهرة.
وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الآية الكريمة تدلّ على نجاسة المشركين بالنجاسة الظاهريّة العرفيّة، فلابدّ وأن لا يقربوا المسجد الحرام؛ لعدم مناسبة الموجود النجس القذر مع البيت الحرام والمسجد الحرام، الذي لابدّ وأن يكون طاهراً، كما إذا قيل: إنّ الكلب نجس فلا يقرب المسجد.
وقد يستدلّ على نجاسة الكافر بقوله- تعالى-: «كَذَ لِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ» [١]، بتقريب: أنّ الرجس فيها بمعنى النجاسة.
ولكنّه يرد عليه: أنّ الرجس في هذه الآية- كسائر الموارد التي استعمل فيها في الكتاب- يكون بمعنى القذارة الباطنيّة، التي يعبّر عنها في الفارسيّة ب «پليدى»، والإجماع المدّعى [٢] على كونه في الآية بمعنى النجاسة غير حجّة؛ لأنّه لا معنى لحجيّة الإجماع في اللّغة إلّاأن يرجع إلى الإجماع في الحكم.
المقام الثاني: في أنّه هل الكافر نجس بجميع أقسامه، فيشمل الحكم بالنجاسة أهل الكتاب أيضاً، كما هو ظاهر المتن، أم لا؟ ولابدّ من النظر أوّلًا: في الآية الكريمة المذكورة، وثانياً: إلى الأقوال الواردة من أصحابنا الإماميّة
[١] سورة الأنعام ٦: ١٢٥.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٧٨ ذ ح ٨١٦، مجمع الفائدة والبرهان ١: ٣٠٨.