تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣١
في أهل الكتاب، وثالثاً: في الروايات الكثيرة المختلفة الواردة في أهل الكتاب بعمومهم، أو بعض أقسامهم، فنقول:
أمّا الآية الكريمة، فيبحث فيها فى هذا المقام من جهتين:
الاولى: في كلمة «إنّما»، التي هي من أداة الحصر، وأنّ مفادها في الآية الشريفة هل هو حصر المشركين في النجاسة، وأنّه ليس لهم شأن ولا حقيقة سوى النجاسة، فلا ينافي نجاسة غيرهم أيضاً، أو أنّ مفادها حصر النجاسة في المشركين، وأنّه ليس غير المشرك نجساً، فتصير الآية دليلًا على طهارة غير المشركين؟
الظاهر هو الأوّل، وأنّ سياق الآية يعطي كونها في مقام بيان حصر المشركين في النجاسة، ولذا فرّع عليه قوله: «فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ...»، وبعبارة اخرى: الظاهر كون الآية في مقام بيان حال المشركين ووصفهم، وهذا لا يلائم إلّامع كون الحصر على النحو الأوّل؛ ضرورة أنّه على النحو الثاني لابدّ من الالتزام بكونها مسوقة لإفادة نفي نجاسة غير المشرك، كما هو شأن الحصر على هذا النحو، وهو لا يلائم ظاهر الآية أصلًا.
مع أنّه يمكن أن يقال بأنّ الحصر على النحو الثاني لا دلالة له على عدم كون غير المشرك نجِساً بالكسر؛ فإنّ مقتضى الآية على هذا التقرير حصر النجَس بالفتح- الذي هو بمعنى النجاسة- فيالمشرك، فلا يكون غيره نجَساً بالفتح، وهذا لا ينافي أن يكون نجِساً بالكسر؛ لأنّ النجاسة لها مراتب، ومن الممكن أن تكون المرتبة الكاملة من النجاسة ثابتة للمشرك، بحيث يصحّ أن يقال: إنّه نجاسة.
وأمّا غيره من فرق الكفّار، فلا يكون لها هذه المرتبة، بل المرتبة المتوسّطة