تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨١
الإسلام، فلا فرق فيه بين المنجّز وغيره؛ لأنّ عدم التنجّز على المكلّف لا يوجب خروج غير المنجّز عن كونه من أحكام الإسلام وقواعده، فلا وجه للتقييد بالمنجّز، مع أنّه ينافي ما قاله في ذيل كلامه- تأييداً لعموم كلام الفقهاء في نجاسة الخوارج والنواصب، وشموله للقاصر والمقصّر- من أنّه يؤيّدها ما ذكرنا من أنّ التارك للتديّن ببعض الدين خارج عن الدين [١]، وأنت خبير بأنّ التكليف بالإضافة إلى القاصر لا يكاد يتّصف بالتنجّز أصلًا.
وثانياً: قد عرفت [٢] أنّ مقتضى الآيات والروايات أنّ الإسلام غير الإيمان، وأنّه عبارة عن مجرّد الشهادتين من دون أن يكون هناك فرق بين الحدوث والبقاء، وعدم إشعار شيء من الروايات بذلك فضلًا عن الدلالة، مع أنّه ورد بعضها في مورد المسلمين، ومن زعم الشيخ قدس سره أنّ إسلامه هو التديّن بمجموع الأحكام.
كصحيحة حمران بن أعين أو حسنته، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول:
الإيمان ما استقرّ في القلب، وأفضى به إلى اللَّه عزّوجلّ، وصدّقه العمل بالطاعة للَّه، والتسليم لأمره، والإسلام ما ظهر من قول أو فعل، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها، الحديث [٣].
الوجه الثاني: بعض الروايات الواردة في معنى الإسلام والكفر.
كصحيحة أبي الصباح الكناني، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قيل لأميرالمؤمنين عليه السلام:
من شهد أن لا إله إلّااللَّه، وأنّ محمداً صلى الله عليه و آله رسول اللَّه كان مؤمناً؟ قال: فأين
[١] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ١٤١.
[٢] في ص ٦٧٢ و ٦٧٩.
[٣] الكافي ٢: ٢٦ ح ٥، وعنه بحار الأنوار ٦٨: ٢٥١ ح ١٢.