تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦ - القول فيما يتيمّم به
لكن ربما يقال: إنّ التعليل فيها بعدم خروجه من الأرض وخروجه من الشجر ربما يقتضي جوازه برماد التراب والحجارة، وليس بالبعيد؛ إذ الظاهر عدم خروج أجزاء الأرض بتأثّرها من النار، أو حرارة الشمس وصيرورتها رماداً من كونها من أجزاء الأرض حقيقة [١].
والظاهر عدم تماميّة هذا القول؛ لأنّ الرماد حقيقة غير حقيقة التراب والحجر عرفاً، وليس تبدّلهما به تبدّل صفة مع بقاء الذات، بل تبدّل حقيقة بالاخرى عرفاً وعقلًا. ومنه يظهر أنّه مع الشكّ في الجواز لا يبقى مجال للاستصحاب أصلًا؛ لعدم اتّحاد القضيّتين بعد انتفاء الحقيقة الأوّليّة، وحدوث الثانويّة.
وأمّا الرواية، فقد عرفت [٢] ضعفها، فلا يبقى مجال لمقتضى التعليل فيها، كما لا يخفى. وكذا التعليل في رواية الجعفريّات، قيل: هل يتيمّم بالرماد؟ قال:
لا؛ لأنّ الرماد لم يخرج من الأرض [٣].
وكذا في رواية الراوندي: ولا يجوز بالرماد؛ لأنّه لم يخرج من الأرض [٤].
مع أنّه ربما يقال: إنّ التعليل لا دلالة له إلّاعلى المنع من كلّ ما لم يخرج من الأرض، وأمّا الجواز بكلّ ما خرج منها، فلا، وإلّا لفُهم منه جوازه بالنباتات [٥]، ولكن فيه كلام يأتي في بحث المعادن [٦] إن شاء اللَّه تعالى.
[١] مصباح الفقيه ٦: ١٩١.
[٢] في ص ١٩٣.
[٣] الجعفريّات: ٤٢ ح ١٠٢، وعنه مستدرك الوسائل ٢: ٥٣٢، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٦ ح ٢٦٤٦.
[٤] نوادر الراوندي: ٢١٧ ح ٤٣٧، وعنه بحار الأنوار ٨١: ١٦٤ ح ٢٧، ومستدرك الوسائل ٢: ٥٣٣، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٦ ح ٢٦٤٧.
[٥] مصباح الفقيه ٦: ١٨٩.
[٦] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الخمس: ٤٣- ٤٧.