تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١١ - القول فيما يعتبر في التيمّم
لذلك إنّما هو لإفادة الحكم وبيان الحقيقة بلا ارتياب وإن كان- كما أفاده الماتن دام ظلّه في الرسالة- في تكرار القضيّة منه ومن أبي عبداللَّه عليه السلام فائدة اخرى أو فوائد اخر، كإفحام المخالفين، والتنبيه على جهل الثاني بالأحكام وبالقرآن الذي بين أيديهم، أو تجاهله ومخالفته للَّهورسوله.
وقد حكي عن كتاب سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين عليه السلام:
والعجب لجهله وجهل الامّة أنّه كتب إلى جميع عمّاله: أنّ الجنب إذا لم يجد الماء فليس له أن يصلّي، وليس له أن يتيمّم بالصعيد حتّى يجد الماء، وإن لم يجده حتّى يلقى اللَّه، ثمّ قبل الناس ذلك منه ورضوا به، وقد علم وعلم الناس أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قد أمرَ عمّاراً وأمر أبا ذرّ أن يتيمّما من الجنابة ويصلّيا، وشهدا به عنده وغيرهما، فلم يقبل ذلك، ولم يرفع به رأساً [١]. [٢]
وكيف كان، فالسكوت المذكور أقوى دليل على عدم اعتبار هذا الأمر، لكن في مقابله السيرة القطعيّة المستمرّة من المتشرِّعة على رعاية هذه الكيفيّة المعهودة، واحتمال انصراف مسح الوجه إلى المسح من الأعلى، وأدلّة المنزلة والبدليّة كما في المدارك [٣]، وإن كان الاستدلال بها غير تامّ بعد كونه بدلًا عن الوضوء والغسل معاً بنحو واحد، وهذه الكيفيّة غير معتبرة في الغسل.
وكذا التيمّمات البيانيّة التي أشار إليها كاشف اللّثام في عبارته المتقدّمة؛ وإن كان الاستدلال بها أيضاً غير صحيح؛ لأنّ مجرّد الفعل لا يدلّ على اللّزوم؛ لإجماله، ومجرّد كون الفاعل في مقام البيان لا يقتضي ظهوره في ذلك؛ لأنّه لابدّ
[١] كتاب سُليم بن قيس الهلالي ٢: ٦٨٠ ح ١٤، وعنه بحار الأنوار ٣٠: ٣٠٨ قطعة من ح ١٥٢، وج ٨١: ١٦٢ ح ٢٣، ومستدرك الوسائل ٢: ٥٥١، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٢٤ ح ٢٦٩٧.
[٢] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ٣٠٢.
[٣] مدارك الأحكام ٢: ٢٢٢.