تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - القول في مسوّغاته
المغايرة له؛ فإنّه موقوف على تصوّره وملاحظة كونه جسماً خارجيّاً موثّراً في زيادة المقدار، وبهذه الملاحظة يمتنع وقوعه امتثالًا للأمر المتعلّق بتلك الطبيعة الصرفة؛ فإنّ استقلاله بالملاحظة مانع من عدّه جزءاً للماهيّة المغايرة له محكوماً بحكمها [١].
فقد أورد عليه الماتن دام ظلّه في الرسالة بأنّ القياس مع الفارق؛ فإنّ المدّعى إمّا أنّ العرف لا يستفيد من الآية المطلوبيّة المطلقة للمائيّة، وهو كماترى، بل لا يلتزم به القائل، أو أنّ عدم الوجدان صادق، ولا يجب على المكلّف إيجاد الماء وانسلاك نفسه في الواجد، وهو أيضاً غير وجيه، ولا أظنّ التزامه به، وتردّه الروايات المتقدّمة.
أو أنّ العقلاء يرون نفوسهم عاجزة، ولا يكون العلاج المذكور تحصيلًا للقدرة، أو لا يكون تحصيلها كذلك واجباً، وأنّ التكليف بمثله قبيح، فهو أيضاً بجميع تقاديره ممنوع؛ لعدم العجز بحسب الواقع مع إمكان المزج؛ وعدم وجوبه إمّا ناشٍ من عدم التكليف المطلق، أو من حصول شرط التيمّم، وهما ممنوعان، وأمّا غفلتهم عن إمكان تحصيل الماء بمثل ذلك، فليست إلّاكغفلتهم عن وجود الماء [٢].
وممّا ذكرنا ظهر أنّه لو كان عنده المادّتان المركّبة منهما الماء. وأمكن له مزجهما بحيث يتحقّق الماء، يجب عليه ذلك؛ لكونه قادراً على تحصيل الطهارة المائيّة، كما لا يخفى.
[١] مصباح الفقيه ٦: ١٢٠.
[٢] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ٥٤- ٥٥.