تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧٧
الجحود في هذه الروايات هو مجرّد عدم الإقرار الذي هو أمر عدميّ، أو يقال بأنّ الروايات الدالّة على توقّف الكفر على الجحود إنّما يكون موردها مسبوقيّة الإسلام؛ بدليل قوله عليه السلام في رواية القصير: «لا يخرجه»، الظاهر في إخراج المسلم من إسلامه إلى الكفر، وكذا قوله عليه السلام في صحيحة زرارة: «لو أنّ العباد ...»، الظاهر في كون المراد هو المسلمين، كما أنّ قوله عليه السلام في صحيحة محمّد بن مسلم [١]: «إنّما يكفر» لا يخلو عن إشعار بذلك لو لم ندّع الدلالة.
وعليه: فنقول: إنّ المسلم الذي أقرّ باللسان إذا اريد الحكم بكفره لا يتحقّق له طريق غير الجحد والإنكار؛ فإنّه ما دام لم يجحد يكون محكوماً بالإسلام بمقتضى إقراره؛ إذ لا يلزم تكرار الإقرار دائماً، فالطريق المنحصر هو الجحد والإنكار لإثبات كونه من الكفّار. وأمّا الكفر غير المسبوق بالإسلام، فلا يتوقّف على الجحد، بل يكفي فيه مجرّد عدم الإقرار باللسان، فلا ينافي روايات الجحد ما ذكرنا من كون تقابل الأمرين تقابل العدم والملكة. نعم، في الكفر المسبوق لا طريق له غير الجحد.
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ التفصيل المتقدّم [٢] من بعض الأعلام في معنى الإسلام لابدّ من الالتزام بمثله في الكفر بالكيفيّة التي ذكرناها، فتدبّر جيّداً.
ثمّ إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ عدم الإقرار بالصانع، أو بالوحدانيّة في الذات، أو في الفعل أو في العبادة يوجب تحقّق مفهوم الكفر بلا إشكال، كما أنّه ظهر من الروايات المتقدّمة أنّ إنكار الرسالة أيضاً موجب للكفر، وأنّ الإسلام يتقوّم بالإقرار بالشهادتين، ويدلّ على الثاني أيضاً قوله- تعالى-: «وَ إِن كُنتُمْ فِى
[١] تقدّمت في ص ٦٧٣- ٦٧٤.
[٢] في ص ٦٧٣- ٦٧٤.