تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨٢
فرائض اللَّه؟! قال: وسمعته يقول: كان علي عليه السلام يقول: لو كان الإيمان كلاماً لم ينزل فيه صومٌ ولا صلاةٌ ولا حلال ولا حرام. قال: وقلت لأبي جعفر عليه السلام:
إنّ عندنا قوماً يقولون: إذا شهد أن لا إله إلّااللَّه، وأنّ محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فهو مؤمن، قال: فلم يُضربون الحدود ولم تقطع أيديهم؟! وما خلق اللَّه- عزّ وجلّ- خلقاً أكرم على اللَّه- عزّوجلّ- من المؤمن؛ لأنّ الملائكة خدّام المؤمنين، وأنّ جوار اللَّه للمؤمنين، وأنّ الجنّة للمؤمنين، وأنّ الحور العين للمؤمنين، ثمّ قال: فما بال من جحد الفرائض كان كافراً؟ [١].
وعن شيخنا الأنصاري قدس سره: أنّ هذه الرواية واضحة الدلالة على أن التشرّع بالفرائض- أي التديّن بها- مأخوذ في الإيمان المرادف للإسلام [٢].
والحقّ: أنّ صدرها واضحة الدلالة على أنّ المراد من الإيمان ليس هو الإسلام، بل الإيمان الكامل المنافي لترك ما فرضه اللَّه، كيف؟! وعدم ضرب الحدود، وعدم قطع الأيدي من أوصاف المؤمن بالمعنى الأخصّ، لا المسلم، ولا المؤمن بالمعنى الوسيع، كما هو واضح.
وأمّا ذيلها؛ أي قوله عليه السلام: «فما بال من جحد الفرائض كان كافراً؟»، فالظاهر أنّ مفاده أنّ جحد الفرائض موجب للكفر، ولكنّه من الممكن أن يكون المراد جحد جميع الفرائض، حيث إنّ الفرائض جمع محلّى باللّام، ومن الواضح:
أنّ إنكار جميع الفرائض يستلزم إنكار النبيّ صلى الله عليه و آله، وهو يوجب الكفر بلا خلاف، كما تقدّم [٣]، أو يكون الجحود مغايراً للإنكار، كما هو الظاهر؛ فإنّ الجحد
[١] الكافي ٢: ٣٣ ح ٢، وعنه بحار الأنوار ٦٩: ١٩ ح ٢.
[٢] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ١٣٤.
[٣] في ص ٦٧٧- ٦٧٨.