تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠ - القول فيما يتيمّم به
أن يكون الذيل مشتملًا على حكم الطهارة الخبثيّة، والصدر مختصّاً بغيرها.
وكيف كان، لا دلالة للذيل على الاختصاص بها، ويؤيّده الاستشهاد بهذا القول في الطهارة الحدثيّة كثيراً، وأنّ صاحب الوسائل أوردها في مثل باب الوضوء والجنابة أيضاً.
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ مقتضى القاعدة سقوط الأداء بالإضافة إلى فاقد الطهورين، بل ربما يحتمل الحرمة النفسيّة في الدخول فيها جنباً، بل ومن غير وضوء؛ لقوله- تعالى-: «لَاتَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَاجُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ» [١]، بناءً على أنّ المراد من الصلاة نفسها لا محالّها، كما هو الأظهر في الآية.
والظاهر من التعبير ب «لَاتَقْرَبُواْ» هي الحرمة الذاتيّة، لا الإرشاد إلى المانعيّة، للفرق بين قوله: «لا تصلّ جنباً»، وبين قوله: «لا تقربوا الصلاة جنباً»؛ فإنّ التعبير الثاني ظاهر في المبغوضيّة، مثل قوله: «لَاتَقْرَبُوا الزّنَى» [٢]، ولموثّقة مسعدة بن صدقة، أنّ قائلًا قال لجعفر بن محمّد عليهما السلام: جعلت فداك إنّي أمرّ بقوم ناصبيّة وقد اقيمت لهم الصلاة، وأنا على غير وضوء، فإن لم أدخل معهم في الصلاة قالوا ما شاؤوا أن يقولوا، أفأُصلّي معهم ثمّ أتوضّأ إذا انصرفت واصلّي؟ فقال جعفر بن محمد عليه السلام: سبحان اللَّه، أفما يخاف مَن يصلّي من غير وضوء أن تأخذه الأرض خسفاً؟! [٣].
وصحيحة صفوان بن مهران الجمّال، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: اقعِدَ رجل من
[١] سورة النساء ٤: ٤٣.
[٢] سورة الإسراء ١٧: ٣٢.
[٣] الفقيه ١: ٢٥١ ح ١١٢٨، وعنه وسائل الشيعة ١: ٣٦٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٢ ح ١.