تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤٨
وموثّقة عمّار الساباطي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل هل يتوضّأ من كوز أو إناءغيره إذا شرب منه على أنّه يهوديّ؟ فقال: نعم، فقلت:
من ذلك الماء الذي يشرب منه؟ قال: نعم [١].
والظاهر أنّ المراد بقوله: «على أنّه يهوديّ»، أنّه على فرض كون الرجل يهوديّاً، وأنت خبير بأنّ هذه الرواية أيضاً ممّا تدلّ على الطهارة، وتكون قرينة على أنّ السؤال في الروايات السابقة إنّما كان عن السؤر بما هو سؤر. وأمّا في هذه الرواية، فالسؤال عن النجاسة والطهارة اللّتين لهما دخالة في باب الوضوء، والجواب حاكم بالطهارة.
الطائفة الخامسة: ما ورد في الابتلاء بهم في الحمّام:
كموثّقة عبداللَّه بن أبي يعفور، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال: وإيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام، ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت وهو شرّهم؛ فإنّ اللَّه- تبارك و تعالى- لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب، وإنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه [٢].
وهذه الرواية وإن كانت ظاهرة في النجاسة، حيث عطف الناصب فيها على أهل الكتاب، مع التصريح بأنّ الناصب أنجس من الكلب، إلّاأنّه من الممكن أن تكون مسوقة لبيان الكراهة.
والشاهد عليه: ما ورد في حديث آخر من قوله عليه السلام: لا تغتسل من غسالة ماء الحمّام؛ فإنّه يغتسل فيه من الزنا، ويغتسل فيه ولد الزنا، والناصب لنا
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٢٣ ح ٦٤١، الاستبصار ١: ١٨ ح ٣٨، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٢٢٩، كتاب الطهارة، أبواب الأسآر ب ٣ ح ٣.
[٢] علل الشرائع: ٢٩٢ ب ٢٢٠ ذ ح ١، وعنه وسائل الشيعة ١: ٢٢٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف ب ١١ ح ٥.