تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩
لهذه الطائفة لا يكون واحداً؛ فإنّ الظاهر أنّ جعل القذارة لمثل الخمر إنّما هو لأجل ثبوت المفسدة المهمّة التي تكون في شربها، فجعلها نجسة ليجتنب الناس عنها غاية الاجتناب، كما أنّ الظاهر أنّ جعل النجاسة للكفّار إنّما هي لمصلحة سياسيّة؛ هي تجنّب المسلمين عن معاشرتهم ومؤاكلتهم، لا لقذارة فيهم، وهكذا [١].
ويدلّ على ما استظهره- دام ظلّه- عدم التعبير عن القاذورات العرفيّة ب «النجس»، ومثله في شيء من الأدلّة الشرعيّة، والتعبير عن النجاسات الشرعيّة غير العرفيّة به فيها، كما في المشركين المعبّر عنهم في الكريمة [٢] ب «نجس»، أو لحمِ الخنزير المعبّر عنه فيها ب «رجس» [٣]، وكذا في الرواية [٤]، وكما في الخمر المعبّر عنها في الرواية ب «الرّجس» [٥]. وهكذا الكلب [٦]؛ فإنّ التأمّل فيها يرشدنا إلى عدم افتقار الطائفة الاولى إلى جعل النجاسة بعد ثبوتها لها عند العقلاء، وثبوتِ هذا الجعل في الطائفة الثانية؛ من دون أن يقتصر فيها على مجرّد ترتيب الأحكام من غير جعل النجاسة، فتدبّر.
إذا عرفت ما ذكرنا يقع الكلام بعد ذلك في أنواع النجاسات، وأجناسها.
[١] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٣: ١٠- ١٤.
[٢] سورة التوبّة ٩: ٢٨.
[٣] سورة الأنعام ٦: ١٤٥.
[٤] (، ٥) الكافي ٣: ٤٠٥ ح ٥، تهذيب الأحكام ١: ٢٧٩ ح ٨١٩، وج ٢: ٣٥٨ ح ١٤٨٥، الاستبصار ١: ١٨٩ ح ٦٦٢، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٤١٨، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ١٣ ح ٢ و ص ٤٦٩ ب ٣٨ ح ٤.
[٥]
[٦] تهذيب الأحكام ١: ٢٢٥ ح ٦٤٦، الاستبصار ١: ١٩ ح ٤٠، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٢٢٦، كتاب الطهارة، أبواب الأسآر ب ١ ح ٤، وج ٣: ٤١٣، أبواب النجاسات ب ١١ ح ١، و ص ٤١٥ ب ١٢ ح ٢، وص ٥١٦ ب ٧٠ ح ١.