تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - القول في مسوّغاته
إلى التيمّم على وجه الرخصة، بل مقتضى ما ذكر كونه على نحو العزيمة وإن كان على خلافه الشهرة [١]، هذا كلّه بلحاظ دليل نفي الحرج.
وأمّا مع ملاحظة سائر الأدلّة، ففيما إذا لزم محذور شرعيّ من الوضوء أو الغسل ولو لم يلزم منه حرمتهما، يتعيّن التيمّم، وتسقط الطهارة المائيّة على نحو العزيمة، وذلك كما فيما لو كان في التوصّل إلى الماء خوف تلف النفس، أو لزم منه ارتكاب محرّم، أو ترك واجب، أو فوت الوقت [٢].
وأمّا في غيره، فلاتبعد استفادة ذلك من مجموع الروايات، وهي على طائفتين:
الاولى: ما وردت فيما إذا كان الغسل ضرريّاً، كصحيحة محمّد بن سُكَيْن (مسكين خ ل) وغيره، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قيل له: إنّ فلاناً أصابته جنابة وهو مجدور، فغسّلوه فمات، فقال: قتلوه، ألّا سألوا؟! ألّا يمّموه؟! إنّ شفاء العيّ السؤال [٣].
وقريب منها مرسلة ابن أبي عمير [٤].
ورواية الجعفري، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله ذُكر له أنّ رجلًا أصابته جنابة على جرح كان به، فأُمر بالغُسل فاغتسل، فكزّ [٥] فمات، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: قتلوه قتلهم اللَّه، إنّما كان دواء العيّ السؤال [٦].
[١] تقدّمت تخريجها في ص ١٣٥.
[٢] كما مرّ في ص ١١٥- ١٢٣.
[٣] تقدّمت في ص ٨٦- ٨٧.
[٤] الكافي ١: ٤٠ ح ١، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٣٤٦، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٥ ح ٣.
[٥] الكُزُّ والكُزاز: داء يأخذُ من شدّة البرد وتعتري منه رعدة، وهو مكزوزُ، مثل: أَحَمَّةُ، فهو محموم، وهو تشنّج يصيب الإنسان من البرد الشديد، أو من خروج دم كثير، وقد كَزَّ: انقبض من البرد، وفي الحديث: أنَّ رجلًا اغتسل فكُزَّ فمات. (لسان العرب ٥: ٤٠٠، مادّة «كزز»).
[٦] الكافي ٣: ٦٨ ح ٤، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٣٤٧، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٥ ح ٦.