تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩ - القول في كيفيّة التيمّم
تساويهما أو الترجيح الظنّي للأوّل لا يترك الإطلاق؛ لعدم ظهور معتدّ به، وعدم كون الظنّ مستنداً إلى ظهور اللّفظ حتّى يكون حجّة [١].
أقول: الظاهر أنّه بعد لزوم ضرب اليدين أو وضعهما أوّلًا، خصوصاً بعد اعتبار المعيّة والدفعة كما عرفت [٢]، وبعد الارتكاز المزبور الذي أفاده دام ظلّه من كون المسح لإيصال أثر الأرض، وبعد ملاحظة أنّ الوجه شيء واحد لا تعدّد فيه، وأنّ اليدين مع ثبوت التعدّد فيهما لا يعقل مسحهما بكلّ واحد من الماسحين، يصير الفرق بين الوجه واليدين بحسب المتفاهم العرفي واضحاً؛ فإنّ الوجه حيث يكون واحداً، والمفروض لزوم مسحه باليدين المضروبتين على الأرض، كما هو ظاهر هذه الطائفة، فاللّازم مسحه بكلّ واحدة منهما، لا بمعنى مسح كلّ جزء منه بكلّ واحدة منهما؛ لما عرفت من الارتكاز المزبور.
وأمّا اليدين من جهة الممسوحيّة، فلما يكونان متعدّداً، فاللّازم أن تمسح كلّ واحدة منهما بواحدة فقط؛ لعدم المعقوليّة، وللارتكاز.
فالإنصاف: ظهور هذه الطائفة في اعتبار كون مسح الوجه بجموع اليدين.
الطائفة الثالثة: ما يكون من قبيل صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، الحاكية لقصّة عمّار، المشتملة على قوله عليه السلام: ثمّ أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد، ثمّ مسح جبينه (جبينيه خ ل) بأصابعه وكفّيه إحداهما بالاخرى، ثمّ لم يعد ذلك [٣].
وموثّقته الحاكية لهذه القصّة، المشتملة على قوله عليه السلام: فضرب بيديه على
[١] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ٢٧٠- ٢٧٢.
[٢] في ص ٢٦٢- ٢٦٣.
[٣] تقدّمت في ص ١٨٣ و ٢٥٤.