تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٩
أن يستفاد منهما الحرمة، خصوصاً من الموثّقة، والعجب من الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره، حيث حكي عنه أنّه قال: إنّ في هذه الأخبار دلالة واضحة على أنّ عصير العنب إذا غلى بالنار أو نشّ بنفسه حكمه حكم الخمر، إلّاأن يذهب ثلثاه، أو يصير خلًاّ [١].
ومنها: حسنة محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: كان أبي عليه السلام يقول:
إنّ نوحاً عليه السلام حين امر بالغرس كان إبليس إلى جانبه، فلمّا أراد أن يغرس العنب قال: هذه الشجرة لي، فقال له نوح: كذبت، فقال إبليس: فما لي منها؟
فقال نوح: لك الثلثان، فمن هناك طاب الطلا على الثلث [٢].
فإنّ ظاهر قوله عليه السلام: «فمن هناك طاب الطلا على الثلث»، عدم كونه طيّباً قبل الثلث، ومن الظاهر أنّ المراد بالطيّب في المقام هو الطاهر في مقابل النجس.
وفيه: أنّ الطيّب إذا كان مستعملًا في الأموال يكون المراد منه الحلّية، كما يقال:
طاب مال فلان؛ أي صار حلالًا بعد كونه حراماً، فقوله: «طاب الطلا على الثلث»؛ أي صار حلالًا بعد ذهاب الثلثين بعد كونه حراماً قبله، ويشهد له ما ورد في حديث آخر من قوله عليه السلام: «وذلك الحلال الطيّب ليشرب منه» [٣].
ومنها: ما ورد في حديث في الجواب عن السؤال عن العصير يطبخ بالنار حتّى يغلي من ساعته، من قوله عليه السلام: إذا تغيّر عن حاله وغلى فلا خير فيه حتّى
[١] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ١٧١.
[٢] علل الشرائع: ٤٧٧ ب ٢٢٦ ح ٢، وعنه وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٦، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٢ ح ١٠.
[٣] علل الشرائع: ٤٧٨ ب ٢٦٦ ذ ح ٣، وعنه وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٧، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٢ ذ ح ١١.