تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٧
وأمّا رواية ابن يزيد، فقد عرفت [١] المناقشات المتعدّدة فيها من جهد ضعف السند، واضطراب المتن، والمخالفة للنصوص المعتبرة.
وأمّا رواية يونس، فقد عرفت [٢] أيضاً ما فيها، فكيف يمكن أن تعارض الروايات الدالّة على الطهارة، مع أنّها بين صحيحة وموثّقة أو مثلهما، ومن حيث الدلالة ظاهرة.
وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره من أنّ رواية وهب لابدّ وأن يؤخذ بها ويطرح غيرها وإن كانت صحيحة؛ لكون رواية وهب موافقة للقواعد واصول المذهب، وطرح الأخبار الصحيحة المخالفة لُاصول المذهب غير عزيز [٣]، فممّا لا يكاد يتمّ؛ لعدم كون قاعدة منجّسية كلّ نجس من القواعد المعدودة من اصول المذهب، بحيث لا تكون قابلة للتخصيص أصلًا حتّى بالرواية الصحيحة، فضلًا عن الروايات الصحيحة المتعدّدة المعتضدة بفتوى جماعة من الأعاظم خصوصاً، مع أنّه لا دليل لفظيّاً لهذه القاعدة؛ فإنّها منسبكة عن الموارد المتعدّدة والأدلّة المختلفة، وتكون قاعدة اصطياديّة.
اللهمّ إلّاأن لا يكون مراده من القاعدة قاعدة منجّسية كلّ نجس، بل كان مراده منها ما هو مقتضى أدلّة نجاسة الميتة؛ من ثبوت النجاسة لها بجميع أجزائها، واللبن أيضاً يكون معدوداً منها، ويرد عليه حينئذٍ: أنّ هذا الدليل أيضاً ليس بحيث لا يكون قابلًا للتخصيص، فقد خصّص بمثل البيضة والإنفحة، ولا يكون في اللبن خصوصيّة أصلًا، هذا أوّلًا.
[١] في ص ٤٥٠- ٤٥٢.
[٢] في ص ٤٤٩- ٤٥٠.
[٣] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٧١.