تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٨
الجنّة اشتهى من ثمارها، فأنزل اللَّه عليه قضيبين من عنب فغرسهما، فلمّا أن أورقا وأثمرا وبلغا جاء إبليس فحاط عليهما حائطاً، فقال آدم: ما حالك يا ملعون؟! قال: فقال إبليس: إنّهما لي، قال: كذبت، فرضيا بينهما بروح القدس، فلمّا انتهيا إليه قصّ آدم عليه قصّته، فأخذ روح القدس ضغثاً من نار فرمى به عليهما، والعنب في أغصانها، حتّى ظنّ آدم أنّه لم يبق منه، وظنّ إبليس مثل ذلك.
قال: فدخلت النار حيث دخلت، وقد ذهب منهما ثلثاهما، وبقي الثلث، فقال الروح: أمّا ما ذهب منهما فحظّ إبليس، وما بقي فلك يا آدم [١].
ومنها: موثّقة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنّ نوحاً لمّا هبط من السفينة غرس غرساً، فكان فيما غرس النخلة، فجاء إبليس فقلعها- إلى أن قال:- فقال نوح: ما دعاك إلى قلعها، فواللَّه ما غرست غرساً هو أحبُّ إليّ منها، فواللَّه لا أدعها حتّى أغرسها، فقال إبليس: وأنا واللَّه لا أدعها حتّى أقلعها، فقال له جبرئيل: اجعل له منها نصيباً، قال: فجعل له الثلث، فأبى أن يرضى، فجعل له النصف، فأبى أن يرضى، وأبى نوح أن يزيده، فقال له جبرئيل:
أحسن يا رسول اللَّه؛ فإنّ منك الإحسان، فعلم نوح أنّه قد جعل له عليها سلطان، فجعل نوح له الثلثين، فقال أبو جعفر عليه السلام: فإذا أخذت عصيراً فطبخته حتّى يذهب الثلثان نصيب الشيطان فكل واشرب [٢].
وأنت خبير بعدم ظهور شيء من الروايتين في نجاسة العصير. نعم، يمكن
[١] الكافي ٦: ٣٩٣ ح ١، علل الشرائع: ٤٧٦ ب ٢٢٦ ح ١، وعنهما وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٢، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٢ ح ٢.
[٢] الكافي ٦: ٣٩٤ ح ٣، وعنه وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٤، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٢ ح ٤.