تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٦
قال: فتطويل البحث في المقام تضييع للأيّام في غير ما أعدّها له الملك العلّام [١]، وتعريض بعض الأجلّة عليه [٢] وقع في غير محلّه [٣].
ويمكن أن يوجّه الحكم بالنجاسة مع الأخبار المتعارضة التي عرفتها بوجه ثالث، وهو: أنّ روايات الطهارة وإن كانت تامّة من حيث السند والدلالة، إلّا أنّ إعراض المشهور عنها يوجب سقوطها عن الاعتبار والحجّية؛ فإنّ الإعراض موجب للسقوط فيما إذا لم يكن هناك معارض، ففي المقام الذي يكون المعارض موجوداً يوجب السقوط بطريق أولى، فالترجيح لا محالة مع أخبار النجاسة، هذا غاية ما يمكن أن يقال تأييداً لهذا القول الموافق للمشهور، كما عرفت [٤].
والتحقيق: أنّ شيئاً من الوجوه الثلاثة التي قد ذكرت لترجيح أخبار النجاسة لا يكون تامّاً:
أمّا ما أفاده صاحب الحدائق قدس سره فيرد عليه أوّلًا: أنّه قد فرض في كلامه ثبوت المعارضة بين الروايات الواردة في الباب، وتماميّة دلالة بعضها على النجاسة وبعضها على الطهارة، مع أنّك عرفت [٥] عدم تماميّة شيء من أخبار النجاسة من حيث الدلالة، والتعارض إنّما يكون بعد تماميّة دلالة الخبرين المتعارضين، فلا وجه للرجوع إلى الأخبار العلاجيّة.
وثانياً: أنّ أخبار النجاسة على فرض الدلالة تكون ظاهرة فيها، بخلاف
[١] جواهر الكلام ٦: ٧٢.
[٢] مصباح الفقيه ٧: ٢٥٩.
[٣] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٣: ٤١٥.
[٤] في ص ٦٣٤.
[٥] في ص ٦٣٦- ٦٥٠.