تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٤
قال: لا بأس تغسل يديها [١].
وهذه صريحة في عدم نجاستها ذاتاً؛ لأنّها لو كانت نجسة بالنجاسة الذاتيّة لما كان غسل اليدين رافعاً لها، بل موجباً لسرايتها، بل يظهر من الرواية أنّ عدم النجاسة الذاتيّة كان مفروغاً عنه عند السائل؛ لأنّ الشبهة العارضة له إنّما كانت من جهة عدم التوضّؤ والاغتسال من الجنابة، والظاهر أنّ المراد ليس هو الوضوء والغسل، بل نفس استعمال الماء لإزالة خبث البول والغائط والمنيّ.
ومنها: صحيحته الاخرى: قال: قلت للرضا عليه السلام: الخيّاط أو القصّار يكون يهوديّاً أو نصرانيّاً وأنت تعلم أنّه يبول ولا يتوضّأ؟ قال: لا بأس [٢].
وهذه الرواية وإن أمكن حملها بالإضافة إلى خصوص الخيّاط على صورة عدم العلم بالملاقاة رطباً، إلّاأنّها بالنسبة إلى القصّار لا مجال لهذا الحمل فيها؛ لأنّه يغسل الثوب بيده، فنفي البأس يستفاد منه طهارته، وعدم تنجّس الثوب بقصارته الملازمة للملاقاة مع الرطوبة.
وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الروايات التي استدلّ بها على النجاسة لا يمكن الاستناد بها عليها؛ لعدم تماميّتهامن حيث الدلالة، وأنّ أخبار الطهارة ظاهرة الدلالة، فلا وجه لتوهّم المعارضة بينهما، ولكن صاحب الحدائق قدس سره حيث اعتقد ثبوت المعارضة بينهما، ولزوم الرجوع إلى الأخبار العلاجية في الباب قال: إنّ أخبار الطهارة مخالفة للكتاب؛ لقوله- عزّ من قائل-: «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ» [٣]، وموافقة للعامّة؛ فإنّهم صرّحوا بطهارة الآدمي مطلقاً،
[١] تهذيب الأحكام ١: ٣٩٩ ح ١٢٤٥، و ج ٦: ٣٨٥ ح ١١٤٣، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٢٢، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ١٤ ح ١١، وص ٤٩٨ ب ٥٤ ح ٢.
[٢] تهذيب الأحكام ٦: ٣٨٥ ح ١١٤٢.
[٣] سورة التوبة ٩: ٢٨.