تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٨
المسألة لا تحتاج إلى إقامة الدليل على النجاسة فيها، بل نرى استنادهم فيها إلى الأخبار جدّاً، والنقض والإبرام فيها، أو إلى الآية الكريمة مع ضميمة دعوى توسعة المشركين، بحيث يعمّ أهل الكتاب أيضاً، بل صرّح في الحدائق بأنّ المشهور قد أعرضوا عن أخبار الطهارة [١]، واستندوا إلى أخبار النجاسة، ولو كان الحكم مسلّماً لم يكن حاجة إلى الاستناد إلى هذه الأخبار، كما هو ظاهر.
وثانياً: لو كانت نجاستهم ممّا لا تحتاج إلى الدليل، فلابدّ وأن كانت واضحة عند أصحاب الأئمّة عليهم السلام مع عدم وضوحها عندهم، بل وضوح خلافه؛ والدليل عليه: سؤالات الأصحاب عنهم عليهم السلام بنحو يكشف عن ارتكاز الطهارة الذاتيّة عندهم، وأنّ منشأ السؤال هو عروض النجاسة؛ لعدم المبالاة بالنجاسات، وشرب الخمر، وأكل الميتة، ولحم الخنزير، ولا بأس بإيراد بعضها مضافاً إلى ما تقدّم، فنقول:
منها: صحيحة معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الثياب السابريّة يعملها المجوس وهم أخباث (أجناب خ ل) وهم يشربون الخمر، ونساؤهم على تلك الحال، ألبسها ولا أغسلها واصلّي فيها؟ قال: نعم [٢].
ومنها: صحيحة عبداللَّه بن سنان قال: سأل أبي أبا عبداللَّه عليه السلام وأنا حاضر:
إنّي اعير الذمّي ثوبي وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيردّه عليّ، فأغسله قبل أن اصلّي فيه؟ فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: صلِّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك، فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر، ولم تستيقن أنّه نجّسه، فلا بأس
[١] انظر الحدائق الناضرة ٥: ١٧٣.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٣٦٢ ح ١٤٩٧، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٥١٨، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٧٣ ح ١.