تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٩
وفي الاستدلال بها نظر؛ لاحتمال أن تكون شبهة السائلة في حلّية الانتفاع بالخمر، وجواز جعلها في المشطة التي تمتشط بها، فلا دلالة فيها على جواز الصلاة المستلزم للطهارة على ما هو المتفاهم عند العرف وإن كان فيه نظر أيضاً، كما مرّ [١].
وبهذا يتحقّق الجمع بين هذه الرواية، وبين صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن النضوح يجعل فيه النبيذ أيصلح للمرأة أن تصلّي وهو على رأسها؟ قال: لا حتّى تغتسل منه؛ [٢] فإنّ مقتضى الجمع بين الروايتين أن يقال بكون الاولى مسوقة لبيان الحكم التكليفي، والثانية لبيان الحكم الوضعي؛ أي النجاسة.
وصحيحة علي بن رئاب قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الخمر والنبيذ المسكر يصيب ثوبي أغسله أو اصلّي فيه؟ قال: صلِّ فيه إلّاأن تقذّره فتغسل منه موضع الأثر، إنّ اللَّه- تعالى- إنّما حرّم شربها [٣].
والإنصاف: أنّها وإن كانت رواية واحدة، إلّاأنّ تماميّتها من حيث السند والدلالة غير قابلة للمناقشة، خصوصاً بملاحظة التعليل الذي ينفي الاحتمال الذي ذكرنا من كون جواز الصلاة أعمّ من الطهارة، فتدبّر.
ولو كانت الروايات من الطرفين منحصرة فيما ذكرنا، لكان مقتضى الجمع بين هذه الرواية، وبين الروايات الظاهرة في النجاسة، حمل أخبار النجاسة
[١] في ص ٣٩٦، ٤٨٨- ٤٨٩ و ٥٠٤.
[٢] مسائل عليّ بن جعفر عليه السلام: ١٥١ ح ٢٠٠، قرب الإسناد: ٢٢٥ ح ٨٧٨، وعنهما وسائل الشيعة ٢٥: ٣٨٠، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٣٧ ح ٣.
[٣] قرب الإسناد: ١٦٣ ح ٥٩٥، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٧٢، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٨ ح ١٤.