تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٩
«كلّ مسكر خمر، وكلّ خمر حرام»، ولذا أجاب عنها بأنّ التنزيل إنّما هو بلحاظ الحرمة فحسب، وأنّه لا دلالة لها على النجاسة أصلًا [١].
وقد عرفت أنّ دلالة الرواية بالنحو الذي نقلنا عن كتب الحديث على نجاسة كلّ مسكر، وتنزيله منزلة الخمر في النجاسة أيضاً واضحة، غاية الأمر أنّا منعنا عن كونها بصدد بيان توسعة موضوع الخمر، وإفادة كون معناها الشرعي أوسع من معناها العرفي.
فرع: هل الالكل (الكُحل، إسبِرتُو) نجس أم لا؟ الحقّ: أنّ نجاسته منوطة بإسكاره، والظاهر أنّه لم يثبت كونه مسكراً، كما نقل عن بعض أهل الفنّ. نعم، هو مادّة سمّية موجبة لمسموميّة شاربها، وقيل بأنّه لو امتزج مع الماء بحيث تنزّلت درجة غلظتها من التسعين إلى الأربعين يصير من المسكرات، ولكن ذلك لا يقدح في الحكم بطهارته الفعليّة من جهة عدم كونه مسكراً بالفعل.
ويلحق به ما يسمّى ب «اودكلن»؛ لأنّه مأخوذ من الالكل، وهذا ولو شكّ في مسكريّة الالكل وعدمها يكفي ذلك في الحكم بطهارته، للزوم إحراز المسكريّة في الحكم بالنجاسة.
وربما يقال: بأنّه مع إحراز كونه مسكراً أيضاً لا يحكم بنجاسته؛ لانصراف دليل النجاسة إلى ما يتعارف شربه، دون ما لا يتعارف، كالالكل ونحوه [٢].
ولكنّه مدفوع بأنّه مع الإحراز المذكور لا مناص من الحكم بالنجاسة، ولا وجه للانصراف المذكور؛ لأنّ الانصراف على تقدير تماميّته إنّما يصحّ بالنسبة إلى دليل الحرمة دون دليل النجاسة؛ ضرورة أنّ تعارف الشرب وعدمه إنّما يلائمان مع الدليل المتعرّض لبيان حكم الأكل والشرب. وأمّا دليل
[١] التنقيح في العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٩٣.
[٢] التنقيح في العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٩٣.