تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٤ - القول في أحكام التيمّم
القول الأوّل راجعاً إليه، بدعوى انصرافه عن هذه الصورة كما لا تبعد.
وكيف كان، فاللّازم ملاحظة الأدلّة اللفظيّة بعد تراكم الآراء، وعدم سهولة تحصيل الشهرة، فضلًا عن الإجماع، بل عدم إمكانه.
فنقول: قد استدلّ للجواز مطلقاً بالكتاب والسنّة:
أمّا الكتاب: فإطلاق الآية الكريمة [١] الواردة في التيمّم، حيث إنّ مقتضاها تسويغ التيمّم مع العذر في أيّ زمان أراد الصلاة.
وقد استشكل في الاستدلال بها السيّد المرتضى قدس سره في الانتصار، وملخّصه:
أنّ المراد من قوله- تعالى-: «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ ...» إذا أردتم القيام بلا خلاف، ثمّ أتبع ذلك حكم العادم للماء، فمن تعلّق بالآية لجواز التيمّم في أوّل الوقت لابدّ أن يدلّ على جواز إرادته القيام للصلاة؛ فإنّا نخالف ذلك ونقول: ليس لمن عدم الماء أن يريدها أوّل الوقت، وإرادة الصلاة شرط في الجملتين، وإلّا لزم وجوب التيمّم على المريض والمسافر إذا حدثا وإن لم يريدا الصلاة، وهذا لا يقول به أحد [٢].
وقد اجيب عنه أوّلًا: بعدم كون إرادة القيام إلى الصلاة شرطاً للوضوء أو التيمّم أو وجوبهما، بل الآية الكريمة مسوقة لإفادة شرطيّة الطهور للصلاة، كما هو المتفاهم عرفاً في أشباه هذه التراكيب، سيّما في مثل العناوين الآليّة والطريقيّة المأخوذة في تلو الشرط.
وثانياً: بأنّ إرادة القيام إلى الصلاة- على تقدير شرطيّتها- تكون مدخليّتها
[١] سورة المائدة ٥: ٦.
[٢] الانتصار: ١٢٣- ١٢٤.