تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٣
النجاسة وغيرها من أحكام الميتة عند الشكّ في التذكية، مع اعترافه بترتّب الأحكام على العنوان العدمي؛ وهو ما لم يذكّ، وذكر في وجهه أمرين: ثانيهما:
أنّ الأحكام المتقدّمة إنّما رتّبت على ما علم أنّه ميته؛ لقوله عليه السلام: ما علمت أنّه ميتة فلا تصلّ فيه [١]. وقوله عليه السلام: وصلّ فيها حتّى تعلم أنّه ميتة بعينه [٢]، [٣].
وقد استشكل بعض الأعلام على الاستشهاد بمثل الروايتين؛ بأنّ غاية ما يستفاد منهما أنّ العلم بالميتة قد اخذ في موضوع الحكم بالنجاسة وحرمة الأكل وغيرهما من الأحكام، إلّاأنّه علم طريقيّ قد اخذ في الموضوع منجّزاً للأحكام لا موضوعاً لها، نظير أخذ التبيّن في موضوع وجوب الصوم في قوله- تعالى-: «وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ» [٤]، والاستصحاب بأدلّة اعتباره صالح لأن يقوم مقالم العلم الطريقي، كالبيّنة والأمارات [٥].
ولا يخفى أنّه لا محيص عن الاعتراف بالموضوعيّة فيما إذا اخذ العلم في ظاهر الدليل قيداً للموضوع ودخيلًا فيه، ولا مجال لدعوى كونه علماً طريقيّاً لا مدخليّة له في الموضوع، بحيث يكون ذكره كعدمه، غاية الأمر أنّ العلم المأخوذ في الموضوع تارة: يؤخذ فيه بما أنّه صفة خاصّة من الصفات
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٣٦٨ ح ١٥٣٠، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٩١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٥ ح ٤.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٢٣٤ ح ٩٢٠، الكافي ٣: ٤٠٣ ح ٢٨، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٩٠، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٥ ح ٢.
[٣] مدارك الأحكام ٢: ٣٨٧- ٣٨٨.
[٤] سورة البقرة ٢: ١٨٧.
[٥] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٤٤٩.