تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٦
جواز الصلاة في ثوب قد أصابه مسكر.
ودعوى: أنّ البأس في قوله عليه السلام: «لا بأس» نكرة في سياق النفي ومفيدة للعموم [١]؛ أي لا بأس به من أيّة جهة من الجهات، فيستفاد منه عدم النجاسة أيضاً.
مدفوعة بأنّ غايتها إثبات الإطلاق وعدم الاختصاص، والمطلق قابل للتقييد، فلا مانع من أن تكون موثّقة عمّار مقيّدة له، والتعارض بين المطلق والمقيّد منتف.
فانقدح بمقتضى ما ذكرنا نجاسة جميع المسكرات، وقد وافقنا في ذلك صاحب الحدائق قدس سره [٢]، ولكنّه سلك في مقام الاستدلال مسلكاً آخر، حيث قال: إنّ الخمر ليست اسماً لخصوص مائع خاصّ، بل يعمّه وجميع المسكرات؛ لأنّها حقيقة شرعيّة في الأعمّ؛ لأنّ الخمر ما يخامر العقل، واستند في ذلك إلى امور:
١- ما ورد في تفسير قوله- تعالى-: «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلمُ رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشَّيْطنِ فَاجْتَنِبُوهُ» [٣] من قوله عليه السلام: أمّا الخمر، فكلّ مسكر من الشراب إذا أخمر فهو خمر [٤].
وفيه: أنّ هذا التفسير إنّما هو بالإضافة إلى خصوص الخمر الواقع في الآية المباركة، وقد عرفت [٥] أنّ الآية لا دلالة لها على نجاسة الخمر الاصطلاحي،
[١] كما في الرسائل الفقهيّة للوحيد البهبهاني: ٢٩١، والحاشية على مدارك الأحكام ٢: ٣٥٧، ومفتاح الكرامة ٥: ٤٧٢.
[٢] الحدائق الناضرة ٥: ١١٢- ١١٦.
[٣] سورة المائدة ٥: ٩٠.
[٤] تفسير القميّ ١: ١٨٠، وعنه وسائل الشيعة ١٧: ٣٢١، كتاب التجارة، أبواب ما يكتب به ب ١٠٢ ح ١٢، وج ٢٥: ٢٨٠، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ١ ح ٥.
[٥] في ص ٤٩٤- ٤٩٦، ٥٠٠ و ٥٤١.