تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩١
بعد عدم الدليل استصحاب الحرمة الحاصلة قبل التثليث، ولا مجال لإجراء قاعدة الحلّية.
الجهة الثالثة: في أنّ التثليث الذي يوجب حلّية العصير المغليّ بالنار هل يلزم أن يتحقّق بالنار، أو يتحقّق بمثل الشمس والهواء أيضاً؟ قد صرّح السيّد قدس سره في العروة بالثاني، حيث قال: وإذا ذهب ثلثاه صار حلالًا؛ سواء كان بالنار، أو بالشمس، أو بالهواء [١]، والظاهر أنّ مستنده في ذلك هي الإطلاقات، مع أنّه لا إطلاق في المقام يمكن التمسّك به، والأخبار المشتملة على حلّية العصير بذهاب الثلثين إنّما وردت في خصوص ذهابهما بالنار، نحو قوله عليه السلام: إن طبخ العصير حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه [٢]، ونظير ذلك [٣].
نعم، رواية كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه [٤] يمكن الاستدلال بها على مذهب السيّد لو كان بصدد بيان أصل الحرمة وغايتها معاً، ولكنّه خلاف الظاهر؛ فإنّ الظاهر كونها في مقام بيان الحرمة فقط.
وأمّا ذكر الغاية، فيصير مجملًا لا يمكن أن يتمسّك بها لغير موردها.
كما أنّ مرسلة محمّد بن الهيثم يمكن التمسّك بإطلاقها له بناءً على ما ذكرنا في معناها من عموم الجواب، ولكنّها مرسلة لا يجوز الاستناد بها.
فلم يبق ممّا يمكن التمسّك به له إلّاما ورد في بعض الأخبار من أنّ العصير إذا طبخ حتّى يذهب منه ثلاثة دوانيق ونصف، ثمّ يترك حتّى يبرد فقد ذهب
[١] العروة الوثقى ١: ٤٩- ٥٠ مسألة ٢٠٢، كما تقدّمت الإشارة إليها في ص ٥٨٨.
[٢] الكافي ٦: ٤٢٠ ح ٢، وعنه وسائل الشيعة ٢٥: ٢٧٧، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المباحة ب ٣٢ ح ٢.
[٣] وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٢- ٢٨٧، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٢.
[٤] تقدّمت في ص ٥٧٩.