تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٣
منه، والظاهر أنّ هذه المسألة مجرّد فرض، ولا يبتني على أمر واقع؛ لأنّ الماء في جوف العنب لا يكون منفصلًا عن سائر الأجزاء، بل هو مشتمل على لحم فيه رطوبة كسائر الفواكه. وعليه: فلا ماء في جوف العنب حتّى يعرض له الغليان؛ لأنّ الغليان كما مرّ [١] هو القلب والتصاعد والتنازل، ولا يتصوّر هذا في مثل العنب قبل خروج الماء منه، وعلى تقدير إمكان ذلك نقول: الظاهر حرمته؛ لشمول الديل له، وعدم الفرق بينه، وبين غيره بحسب نظر العرف أصلًا. هذا تمام الكلام في أحكام العصير العنبي.
المقام الرابع: في حكم العصير الزبيبي والتمري، ويطلق على عصيرهما النبيذ اصطلاحاً، خصوصاً في عصير التمر كما عن صاحب الحدائق قدس سره، كما أنّه يطلق على عصير الزبيب النقيع [٢]، والمراد من عصير التمر أو الزبيب ماء نبذ فيه أحدهما وصار ذا حلاوة لأجل المجاورة والملاصقة، والكلام تارة: في حكمه من حيث النجاسة والطهارة، واخرى فيه: من جهة الحلّية والحرمة.
أمّا من جهة النجاسة، فالظاهر الاتّفاق على عدمها [٣]، ولكن عن المحقّق الأردبيلي قدس سره أنّه يظهر من الذكرى اختيار نجاسة عصير التمر والزبيب [٤]، وعن مفتاح الكرامة إنكار النسبة [٥].
وكيف كان، فقد يستدلّ [٦] على نجاسة العصير الزبيبي- بعد البناء على نجاسة
[١] في ص ٥٧٦.
[٢] الحدائق الناضرة ٥: ١٢٥.
[٣] كما في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ١١٤.
[٤] مجمع الفائدة والبرهان ١١: ٢٠٣، وراجع ذكرى الشيعة ١: ٩٢- ٩٣ و ٩٥.
[٥] مفتاح الكرامة ٢: ٣١.
[٦] كما في كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٣: ٣١٧، ونسبه في هامشه إلى المصابيح في الفقه (الأحكام): ١٩٣ «مخطوط».