تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٢
في المقام أن يكون الثوب بالضمّ على أن يكون فاعلًا لقوله عليه السلام: «أصاب»، ويكون الموصول كناية عن موضع الإصابة، والضمير المجرور راجعاً إلى الميّت مع حذف العائد، فيكون المعنى: اغسل موضع إصابة الثوب من الميّت.
وعليه: فلا دلالة له على اختصاص حصول النجاسة للثوب بصورة السراية؛ لأنّ ما هو المرتكز عند العرف أو المتشرّعة أنّ ملاقي النجس لا ينجس إلّامع وجود الرطوبة وتحقّق السراية. وأمّا أنّ الأمر بغسل ملاقي كلّ شيء للسراية، فغير معلومة، فإن علم أنّ الكلب نجس، وقيل: إغسل ثوبك إذا أصاب الكلب، يفهم منه أنّ الغسل لدى السراية. وأمّا لو احتمل عدم نجاسة شيء ولزوم تطهير ملاقيه تعبّداً، فلم يثبت ارتكاز بعدم لزوم الغسل إلّابالسراية.
ولكن هذا الاحتمال- مضافاً إلى عدم صحّته على طبق القواعد الأدبيّة؛ لخلوّه حينئذٍ عن العائد، وإلى أنّه على كلا التقديرين لا خفاء في كون المراد هو غسل الثوب لا غسل ملاقيه من جسد الميّت، فإن كان إيجاب غسل الملاقي بالكسر، دليلًا على نجاسة الملاقى بالفتح، لا يبقى فرق بين الاحتمالين، ويستفاد منه مع ذلك اعتبار السراية والرطوبة، وإن لم يكن دليلًا عليها لا يكون فرق أيضاً بينهما، ولا يستفاد أصل نجاسة الملاقى بالفتح- يدفعه أنّ المدّعى عدم الفرق بين المقام، وبين التعبير الوارد في الأبوال.
ودعوى: أنّ عامل السراية موجودة في الأبوال دائماً بخلاف المقام، مدفوعة بأنّ الكلام فيما هو المتفاهم عند العرف والمتشرّعة، ولا خفاء في أنّ المتفاهم هي النجاسة للملاقى- بالفتح- أوّلًا، وللملاقي- بالكسر- ثانياً مع وجود الرطوبة المسرية، بل ربما يقال بأنّ المتبادر منه إنّما هو إرادة غسل ما أصاب