تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٢
وأمّا السطح الخارج الظاهر، فلا يكون مورداً للتعارض؛ لعدم تماسّه مع المادّة. وعليه: فيشمله عموم دليل نجاسة الميتة بلا معارض، فلا محيص عن الحكم بها في صورة الشكّ.
وليعلم أنّ المراد من طهارة الإنفحة طهارتها الذاتيّة، كالشعر والوبر والصوف، فلا ينافيها لزوم غسل ظاهرها الملاقي للميتة برطوبة. نعم، لو كانت الإنفحة بمعنى المظروف، وفرضنا كونه مائعاً، كما هو الظاهر، فلا يحتاج إلى تطهير ظاهرها كاللّبن، كما أنّ الظاهر اختصاص الحكم بالإنفحة المتعارفة التي تجعل في الجبن، كإنفحة الجدي والحمل على فرض إطلاق الإنفحة على ما يؤخذ من غيرهما، على خلاف ما يظهر من كلام اللغويّين من الاختصاص بهما، فتدبّر.
الفرع الخامس: اللّبن من الميتة الواقع في ضرعها، وقد اختلفت كلمات الأصحاب فيه، فعن الصدوق والشيخ وصاحب الغنية والشهيد قدس سرهم القول بالطهارة [١]، بل عن الخلاف دعوى الإجماع عليها [٢]، وذهب جماعة آخرون- منهم: العلّامة والمحقّق وابن إدريس- إلى النجاسة [٣]، بل عن الحلّي أنّه قال: لا خلاف فيه بين المحصّلين من أصحابنا [٤].
ويظهر من ذلك أنّه لا إجماع بل ولا شهرة في أحد طرفي المسألة، فلابدّ من ملاحظة الروايات ليظهر أنّها هل تدلّ على الطهارة، أم لا؛ إذ الحكم بالنجاسة
[١] الهداية: ٣٠٩- ٣١٠، الفقيه ٣: ٢١٩ ح ١٠١، الاستبصار ٤: ٨٩، تهذيب الأحكام ٩: ٧٦- ٧٧، النهاية: ٥٨٥، غنية النزوع: ٤٠١، الدروس الشرعيّة ١: ١٢٤، البيان: ٩٠، اللمعة الدمشقيّة: ١٥٢.
[٢] الخلاف ١: ٥١٩- ٥٢٠ مسألة ٢٦٢.
[٣] منتهى المطلب ٣: ٢٠٤، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ١: ٢٧٠، تذكرة الفقهاء ١: ٦٤، تحرير الأحكام ١: ١٥٧، المختصر النافع: ٣٦٣، شرائع الإسلام ٣: ٢٢٣، السرائر ٣: ١١٢.
[٤] السرائر ٣: ١١٢.