تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٦
القاذورات الشرعيّة ما لا يكون قذراً عرفاً، كالكافر والخمر، ومن الممكن أن يكون الميّت من الإنسان مثلهما؛ من دون أن يكون فيه قذارة.
ودعوى: وجود الاستقذار العرفي في الميّت أيضاً، مدفوعة بأنّ لازمها بقاء النجاسة بعد الغسل أيضاً؛ لعدم ارتفاع الاستقذار بالغسل، فهذا الإشكال مندفع.
واخرى: من جهة دلالة الروايات المتعدّة أو إشعارها بالطهارة:
منها: ما وردت في علّة غسل الميّت، كرواية الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام قال: إنّما امر بغسل الميّت؛ لأنّه إذا مات كان الغالب عليه النجاسة، والآفة، والأذى، فأحبّ أن يكون طاهراً إذا باشر أهل الطهارة؛ من الملائكة الذين يلونه ويماسّونه فيها بينهم نظيفاً موجّهاً به إلى اللَّه عزّوجلّ [١].
ورواية محمّد بن سنان، عن الرضا عليه السلام، الدالّة على أنّه كتب إليه في جواب مسائله: علّة غسل الميّت أنّه يغسّل؛ لأنّه يطهّر وينظّف من أدناس أمراضه، وما أصابه من صنوف علله [٢].
فإنّ ظاهر هما أنّ علّة الغسل رفع القاذورات العرضيّة، ولو كان الميّت نجس العين والغسل مطهّره لكان الأولى بل المتعيّن التعليل به، كما لا يخفى.
ومنها: ما يدلّ على أنّ غسل الميّت إنّما هو لأجل الجنابة الحاصلة له، كرواية الديلمي، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال في حديث: إنّ رجلًا سأل أبا جعفر عليه السلام عن الميّت لِمَ يُغسَّل غسل الجنابة؟ قال: إذا خرجت الروح من البدن خرجت النطفة التي خلق منها بعينها منه، كائناً ما كان، صغيراً أو كبيراً،
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ١١٤ ح ١، وعنه وسائل الشيعة ٢: ٤٧٨، كتاب الطهارة، أبواب غسل الميّت ب ١ ح ٤.
[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٨٩ ح ١، علل الشرائع ٣٠٠ ب ٢٣٨ ح ٣، وعنهما وسائل الشيعة ٢: ٤٧٨، كتاب الطهارة، أبواب غسل الميّت ب ١ ح ٣.