تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - القول في مسوّغاته
الخوف من أن يفوته الوقت؛ من دون أن يكون مقدّراً بالمقدار المذكور، فبين الروايتين منافاة.
نعم، في حاشية المحقّق البهبهاني قدس سره على المدارك: هذه الرواية- يعنى صحيحة زرارة- وردت بإسناد آخر: «فليمسك» بدل: «فليطلب» [١].
أقول: وهو ما رواه الشيخ بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن عروة، عن ابن بكير، عن زرارة [٢].
وعلى هذا الطريق فلا دلالة للصحيحة على مقدار الطلب، بل موردها صورة عدم الوجدان، المحمول على عدمه بعد الطلب بالمقدار الواجب عليه.
وأمّا كون المقدار الواجب عليه ماذا؟ فلا دلالة لها عليه، فالمنافاة إنّما هي على الطريق الآخر.
كما أنّه تعارضها على هذا الطريق الروايات المتعدّدة الدالّة على جواز البدار وصحّة الصلاة في سعة الوقت مع التيمّم.
كصحيحة زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: فإن أصاب الماء وقد صلّى بتيمّم وهو في وقت؟ قال: تمّت صلاته ولا إعادة عليه [٣].
نعم، توافقها طائفة اخرى، وهي الروايات الدالّة على عدم جواز البدار، ووجوب الانتظار إلى أن يتضيّق الوقت، وسيأتي البحث في هذه الجهة إن شاء اللَّه تعالى [٤].
[١] الحاشية على مدارك الأحكام ٢: ٩٠.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ١٩٤ ح ٥٦٠، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٣٦٧، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ١٤ ذ ح ٣.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ١٩٤ ح ٥٦٢، الاستبصار ١: ١٦٠ ح ٥٥٢، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٣٦٨، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ١٤ ح ٩، ويلاحظ سائر روايات الباب.
[٤] في ص ٣٤٢- ٣٥١.