تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٣
الثالث: استقرار سيرة المتشرّعة [١] المتّصلة بزمان المعصومين عليهم السلام على عدم الاجتناب عمّا يتخلّف في الذبيحة من الدم- كان تابعاً لحمها، أم لم يكن- مع كثرة ابتلائهم بالذبائح، ومن المعلوم عدم ثبوت الردع عن السيرة، فهي كاشفة عن رضا المعصوم عليه السلام به.
ولا تنبغي المناقشة في هذا الدليل، فطهارة الدم المتخلّف في الجملة مسلِّمة لا ريب فيها.
بقي في هذا المقام امور:
الأوّل: هل يشترط في طهارة الدم المتخلّف أن يكون الحيوان ممّا يؤكل لحمه، أو أنّه لا فرق بينه، وبين ما إذا كان غير مأكول اللّحم؟ فالمحكيّ عن البحار والذخيرة والكفاية وشرح الاستاذ: أنّ ظاهر الأصحاب الحكم بنجاسته في غير المأكول [٢]، ومن المعلوم أنّ ثبوت الحكم بمثل ذلك مشكل، خصوصاً مع كون الأصل في الدم الطهارة؛ فإنّه لا دليل على النجاسة فيه، والمتيقّن من الأدلّة هو نجاسة الدم السائل من الحيوان بعد الذبح، وغيره مشكوك النجاسة.
نعم، لو استندنا في طهارة الدم المتخلّف إلى أحد الوجوه الثلاثة المتقدّمة، لا يبقى الإشكال في النجاسة في المقام بناءً على الوجه الأوّل؛ لعدم ثبوت الإطلاق لمعقد الإجماع، خصوصاً مع ما عرفت من تصريح جماعة بكون
[١] مصباح الفقيه ٧: ١٤١، شرح تبصرة المتعلّمين ١: ٣٢٤، مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ٢: ٣٩٣، التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ١٠.
[٢] بحار الأنوار ٨٠: ٨٦، ذخيرة المعاد: ١٤٩ س ١٩، كفاية الفقه، المشتهر ب «كفاية الأحكام» ١: ٥٩ وج ٢: ٦١٤، مصابيح الظلام ٤: ٤٤٠، وحكي عنها في مفتاح الكرامة ٢: ٥٦، وجواهر الكلام ٥: ٦١٦، وكذا قال به قبل هؤلاء في معالم الدين، قسم الفقه ٢: ٤٧٥.