تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦١
هي العمدة في نجاسة سائر المسكرات؛ لاشتمالها على قوله عليه السلام: «لا تصلِّ في ثوب قد أصابه خمر أو مسكر»؛ فإنّ ما يصيب الثوب ويسري إليه إنّما هو الخمر المائع والمسكر كذلك، مع أنّ جعل الخمر والمسكر فاعلًا للإصابة، والثوب مفعولًا يشعر بذلك. وعليه: فالمسكر الجامد بالأصالة لا يستفاد نجاسته من الموثّقة، فلو صار مائعاً ولم يكن مسكراً بعد صيرورته كذلك، فطهارته باقية قطعاً. وأمّا مع بقائه على وصف الإسكار، فلابدّ من إثبات طهارته من طريق عدم القول بالفصل، ولا طريق لنا غير ذلك، فتدبّر.
المقام الثالث: في حكم العصير العنبي، وقد نفى الإشكال عن حرمته في المتن إذا غلى بالنار ولم يذهب ثلثاه، والكلام فعلًا في نجاسته وعدمها، والظاهر أنّ دعوى الإجماع والشهرة [١] لا وجه لها بعد كون الأقوال في المسألة مختلفة والآراء متشتّتة، وعدم اتّصافها على تقدير الثبوت بوصف الحجّية؛ لوضوح المستند والحجّة، فالعمدة هي الروايات الواردة، خصوصاً بعد عدم كون نجاسة الخمر وسائر المسكرات على مثل هذه الدعوى متكئة، فضلًا عن العصير الذي هو محلّ البحث في هذه المسألة، فنقول:
إنّ المهمّ في الاستدلال على النجاسة هي موثّقة معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل من أهل المعرفة بالحقّ يأتيني بالبختج ويقول:
قد طبخ على الثلث، وأنا أعرف أنّه يشربه على النصف، أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف؟ فقال: خمر لا تشربه، قلت: فرجل من غير أهل المعرفة
[١] كمختلف الشيعة ١: ٣١٠ مسألة ٢٣٠ و ١٥٧، ومسالك الأفهام ١: ١٢٣، وروض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ١: ٤٣٨، وفوائد القواعد: ٥٥، ومدارك الأحكام ٢: ٣٩٢، ومفاتيح الشرائع ١: ٧٣ مفتاح ٨١، ورياض المسائل ٢: ٣٦٤.