تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - القول في مسوّغاته
السابع: لا ينبغي الارتياب في أنّ المتفاهم عرفاً من الآية الشريفة [١] أنّ المراد بعدم الوجدان المعلّق عليه فيها شرعيّة التيمّم، وانتقال فرض الوضوء أو الغسل إليه، هو عدم وجدان ما يمكن أن يستعمل في الطهارة المائيّة المدلول عليها قبل بيان التيمّم.
وعليه: فعدم الوجدان يجتمع مع عدم الوجود واقعاً ولو كان محرزاً بالعلم، ومع الوجود مع عدم العثور بعد الفحص والطلب، فالمعلّق عليه شرعيّته ليس عنوان عدم الماء واقعاً حتّى يكون لازمه بطلان التيمّم مع وجوده وعدم العثور عليه، ولا عنوان عدم الوجدان الملازم مع الطلب حتّى يكون لازمه لزوم الضرب في الأرض ولو مع العلم بعدم الماء في شيء من الجهات ليصير الفقدان وجدانيّاً.
ضرورة أنّ كلّ واحد من الاحتمالين خلاف ما هو المتفاهم عند العرف، بل المتفاهم ما ذكرنا من كون المراد هو عدم وجدان ما يمكن أن يستعمل في الطهارة المائيّة ولو كان محرزاً بالعلم، ولا ينافي ذلك ما استفدناه سابقاً [٢] من الآية من أنّ التعليق على عدم الوجدان ظاهر في لزوم الطلب؛ فإنّ وجوبه لا ينافي عدم موضوعيّته؛ لأنّ الملاك هو الوصول إلى الماء وتحصيل الطهارة المائيّة، وعند الاضطرار ينتقل الفرض إلى التيمّم، فظرف التيمّم هو ظرف الاضطرار.
غاية الأمر دلالة رواية السكوني [٣] على إفادة حكم تسهيلي يرجع إلى تحديد مقدار الطلب، وعدم لزومه إلى حدّ اليأس بالإضافة إلى المسافر الذي هو موردها.
[١] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.
[٢] في ص ٢٨.
[٣] تقدّمت في ص ٣٠.