تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٩
الأكل؛ من دون فرق في ذلك بين الطيور والحيوانات.
وأورد على الاستدلال بالرواية بعض الأعلام بأنّها ممّا لا يمكن الاعتماد عليه، أمّا أوّلًا: فلأنّ الشيخ [١] نقلها بإسقاط كلمة «خرء»، فمدلولها حينئذٍ أنّ الخطّاف لا بأس به، ولا دلالة لها على حكم بوله وخرئه.
وأمّا ثانياً: فلأنّها على تقدير الاشتمال على كلمة «خرء» لا تقتضي ما ذهب إليه؛ لأنّه لم يثبت أنّ قوله عليه السلام: «هو ممّا يؤكل لحمه» علّة للحكم المتقدّم عليه؛ أعني عدم البأس بخرء الخطّاف، ومن المحتمل أن يكون قوله هذا وما تقدّمه حكمين بيّنهما الإمام عليه السلام من غير صلة بينهما، ثمّ قال:
بل الظاهر أنّه علّة للحكم المتأخّر عنه؛ أعني كراهة أكله؛ أي الخطّاف يكره أكله؛ لأنّه وإن كان ممّا يؤكل لحمه، إلّاأنّه يكره أكله؛ لأنّه استجار بك، وفي جملة: «ولكن كره أكله ...» شهادة على أنّ قوله عليه السلام: «هو ممّا يؤكل لحمه» مقدّمة لبيان الحكم الثاني [٢].
أقول: أمّا الإشكال الأوّل، فقد أوضحه سيّدنا الاستاذ- دام ظلّه- بعد حكايته عن الشيخ في باب المطاعم نقل الرواية من غير كلمة «خرء»، بأنّ احتمال كونها رواية اخرى نقلها العلّامة وأهملها الشيخ في غاية البعد، بل مقطوع الفساد. نعم، يحتمل اختلاف النسخ، فدار الأمر بين الزيادة والنقيصة، فإن قلنا بتقدّم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة لدى العقلاء- خصوصاً في المقام ممّا يظنّ لأجل بعض المناسبات وجود لفظ
[١] تهذيب الأحكام ٩: ٨١ قطعة من ح ٣٤٥، وعنه وسائل الشيعة ٢٣: ٣٩٣- ٣٩٤، كتاب الصيد والذبائح، أبواب الصيد ب ٣٩ ذ ح ٥.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي قدس سره ٢: ٣٧٧.