تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٢
ثلثاه وبقي ثلثه [١].
نظراً إلى أنّها تدلّ على أنّ ذهاب ثلثي العصير- الذي هو عبارة عن أربعة دوانيق- لا يعتبر أن يكون حال غليانه بالنار، بل لو ذهب منه مقدار، كثلاثة دوانيق ونصف بسبب النار، وذهب نصف الدانق بعد رفعه عنها كفى، ومن الواضح: عدم الفرق بين مقدار من الثلثين، وبين مجموعهما.
ولكن الحقّ: أنّها أيضاً لا تدلّ على كفاية الذهاب بمثل الشمس والهواء؛ لأنّ ذهاب نصف الدانق بعد أخذه من النار أيضاً يكون مستنداً إلى النار؛ لأنّها صارت موجبة لغليانه ومحدثة فيه الحراة المستلزمة للذهاب والنقصان، ففي الحقيقة مفاد الرواية أنّ ذهاب الثلثين- الذي لابدّ منه في الحلّية- لا يلزم أن يتحقّق حال كونه على النار ومجاوراً لها، بل يكفي في الحلّية ذهاب البعض، كثلاثة دوانيق ونصف كذلك، وذهابنصف الدانق بعد أخذه من النار، وأين هذا من كفاية قيام الشمس أو الهواء مقام النار في إذهاب الثلثين، فتأمّل.
فما صرّح به السيّد من عدم الفرق ممّا لا يساعده الدليل.
ثمّ إنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ حرمة العصير المغلي لا تختصّ بما إذا استخرج ماء العنب بالعصر، بل تعمّ ما إذا خرج ماؤه من غير عصر، ثمّ غلى بالنار أو بنفسه؛ لعدم الفرق بينهما بنظر العرف أصلًا وإن كان عنوان «العصير» بمعناه الحقيقي اللغوي يختصّ بالأوّل، إلّاأنّ الحكم عامّ؛ لعدم مدخليّة للعصر في ذلك، بل الموضوع هو ماء العنب المغليّ، كما لا يخفى.
إنّما الاشكال فيما إذا غلى ماء العنب في جوفه بحرارة الشمس قبل أن يخرج
[١] تهذيب الأحكام ٩: ١٢٠ ح ٥١٨، وعنه وسائل الشيعة ٢٥: ٢٩١، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٥ ح ٧.