تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - القول في مسوّغاته
بثبوت الانصراف في بعض موارده، وهو ما لو كان هذا العنوان بنحو الصفة لا بنحو الخبر، ففي مثل «الماء الجاري» يكون الانصراف متحقّقاً، دون «الماء جارٍ»، كما لا يخفى.
وكيف كان، فلا إشكال في دلالة الآية على لزوم الطلب والفحص.
وأمّا الروايات: فمنها: رواية السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن علي عليهم السلام أنّه قال: يطلب الماء في السفر إن كانت الحزونة فغلوة، وإن كانت سهولة فغلوتين، لا يطلب أكثر من ذلك [١].
ولو سلّم ضعف في سندها [٢]، واغمض عمّا عن الشيخ قدس سره من إجماع الشيعة على العمل بروايات السكوني [٣]، الذي يستفاد منه وثاقته، وكذا وثاقة النوفلي؛ لأنّه قلّما يتّفق عدم كون النوفلي في طريقها، ولكنّها مجبورة بعمل الأصحاب قديماً وحديثاً [٤]، فالمناقشة فيها من حيث السند غير مسموعة.
ولكن دلالتها قابلة للمناقشة؛ فإنّ الظاهر منها: أنّه بصدد بيان مقدار الفحص بعد مفروغيّة أصله. وأمّا كونه واجباً أو مستحبّاً فلا دلالة لها عليه، خصوصاً بعد ملاحظة ذيلها؛ وهو قوله عليه السلام: «لا يطلب أكثر من ذلك»، إلّا أن يقال: إنّ قوله عليه السلام: «يطلب الماء في السفر» جملة تامّة مستقلّة، مفهومها:
وجوب طلب الماء في السفر كوجوبه في الحضر، فهي مسوقة لإفادة أصل
[١] الاستبصار ١: ١٦٥ ح ٥٧١، تهذيب الأحكام ١: ٢٠٢ ح ٥٨٦، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٣٤١، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ١ ح ٢.
[٢] كما في المعتبر ١: ٣٩٣، ومدارك الأحكام ٢: ١٨١.
[٣] العُدّة في اصول الفقه ١: ١٤٩- ١٥٠.
[٤] كما في تنقيح المقال ٢٣: ١٥٣- ١٥٧.