تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٩
ومنها: رواية علي بن أبي حمزة قال: سُئل أبو عبداللَّه عليه السلام- وأنا حاضر- عن رجل أجنب في ثوبه فيعرق فيه؟ فقال: ما أرى به بأساً. قال: إنّه يعرق حتّى لو شاء أن يعصره عصره؟ قال: فقطب أبو عبد اللَّه عليه السلام في وجه الرجل فقال: إن أبيتم فشيء من ماء فانضحه به [١].
وفيه: أنّ السؤال فيها أيضاً عن الشبهة الموضوعيّة، وأنّ الجنابة الموجودة في الثوب مع كثرة العرق فيه، بحيث لو شاء أن يعصره عصره، هل تسري إلى بدنه، أم لا؟ فأجاب عليه السلام بعدم البأس؛ لعدم العلم بالسراية، ويؤيّد ذلك أمر الإمام عليه السلام بنضح الماء عليه، الذي ورد في غير مورد من الشبهات الموضوعيّة.
ومنها: صحيحة زرارة قال: سألته عن الرجل يجنب في ثوبه، أيتجفّف فيه من غسله؟ فقال: نعم، لا بأس به إلّاأن تكون النطفة فيه رطبة، فإن كانت جافّة فلا بأس [٢].
وظاهرها التفصيل بين الرطب والجافّ كما نسب إلى أبي حنيفة [٣].
ولكنّ الحقّ عدم دلالتها على الطهارة أيضاً؛ لأنّ الحكم بعدم البأس في الجافّ يكون لعدم العلم بسراية المني إلى البدن؛ لاحتمال سبق الموضع الطاهر بالبدن وتجفيفه، وحكمه بثبوت البأس في الرطب منه يكون لحصول العلم عادةً بتحقّق السراية في هذه الصورة، وإن أبيت فلا محيص من حملها على التقيّة بعد معارضتها مع الروايات الكثيرة الدالّة على النجاسة؛ لكونها
[١] الكافي ٣: ٥٢ ح ٣، تهذيب الأحكام ١: ٢٦٨ ح ٧٨٧، الاستبصار ١: ١٨٥ ح ٦٤٥، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٤٤٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٢٧ ح ٤.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٤٢١ ح ١٣٣٢، الاستبصار ١: ١٨٨ ح ٦٥٧، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٤٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٢٧ ح ٧.
[٣] بداية المجتهد ١: ٨٤، المجموع ٢: ٥١١- ٥١٢، المغنى لابن قدامة ١: ٧٣٥- ٧٣٦، البحر الرائق ١: ٣٨٩، الفقه على المذاهب الأربعة ١: ١٣، الخلاف ١: ٤٨٩ مسألة ٢٣١.