تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠١
ضرورة أنّه محلّ تربية الحيوانات واستنتاجها وإسفادها، وغير خفيّ على من رأى كيفيّة إسفاد البهائم شدّة الابتلاء بمنيّها وكثرته، وأنّ إصابة منيّها- خصوصاً البهائم الثلاثة- بالثوب وغيره ممّا يحتاج إليه الإنسان، ويبتلي به كثرة لا يمكن معها دعوى الانصراف.
ودعوى الانصراف والتبادر إنّما صدرت ممّن لا يبتلي به، ونشأ في بيت أو محيط كان الابتلاء به نادراً أو مفقوداً رأساً، فقاس به سائر الأمكنة والأشخاص، وإلّا فلا قصور في الإطلاقات أصلًا [١].
وكلامه- دام ظلّه- في غاية الجودة والمتانة؛ لأنّ دعوى الإطلاق في هذه المسألة لا تقصر عن دعواه في كثير من الموارد التي قد التزموا به، كما أفاده في آخر كلامه، ولكن الأظهر في الإطلاق صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام المتقدّمة [٢] أيضاً، قال: ذكر المنيّ وشدّده وجعله أشدّ من البول، ثمّ قال: إن رأيت المنيّ قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة؛ لبعد أن يكون اللّام في كلّ من المنيّ والبول للعهد الخارجي، وظهور كونها في كليهما للجنس، فتدلّ حينئذٍ على أنّ طبيعة المني أشدّ من طبيعة البول.
وقد ذكر في وجه أشدّية المني من البول احتمالات:
١- كون المنيّ أشدّ؛ لاحتياج إزالته إلى الدلك والفرك دون البول.
ويردّه- مضافاً إلى وضوحه وعدم احتياجه إلى الذكر؛ فإنّه شيء يعرفه كلّ من غسل ثوباً متنجّساً بالمني-: أنّ إفادة ذلك ممّا لا يلائم شأن الإمام عليه السلام من جهة بيانه للأحكام، كما هو ظاهر.
[١] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٣: ٥٧- ٥٨.
[٢] في ص ٣٩٥.