تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٢
وعليه: فلا يمكن أن يستفاد حكم الأجزاء الصغار للإنسان عن مثل صحيحة محمّد بن قيس، التي تجري فيها الاحتمالات المتقدّمة، وقد استفدنا حكم الأجزاء الكبار له من مرسلة أيّوب بن نوح المتقدّمة [١].
ومن الظاهر أنّ التنزيل فيها منزلة الميتة ليس بحيث يعمّ الأجزاء الصغيرة أيضاً؛ ضرورة أنّ مورده هي القطعة، وهي غير شاملة لها. وعليه: فتبقى الأجزاء الصغار من دون دليل على النجاسة، وهو يكفي في الحكم بطهارتها، ولا حاجة بعد عدم وجود الدليل على النجاسة إلى رواية عليّ بن جعفر، أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل يكون به الثؤلول أو الجرح هل يصلح له أن يقطع الثؤلول وهو في صلاته، أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح ويطرحه؟ قال: إن لم يتخوّف أن يسيل الدم فلا بأس، وإن تخوّف أن يسيل الدم فلا يفعله [٢].
وإن استدلّ بها الشيخ الأعظم قدس سره [٣]؛ لأنّه إذا لم يكن دليل على نجاستها تصل النوبة إلى الأصل، وهو يقتضي الطهارة، ولا حاجة إلى الاستدلال بالرواية حتّى يقال: إنّها لا تكون ناظرة إلى عدم قادحيّة الفعل المذكور- أي قطع الثؤلول- من جميع الجهات، فيستدلّ به على الطهارة؛ لأنّه قد يقطعه بيده وهو في صلاته ثمّ يطرحه، فلو كان الثؤلول ميتة كان حمله في الصلاة ولو آناً ما مبطلًا لها.
[١] في ص ٤٣٨.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٣٧٨ ذ ح ١٥٧٦، الاستبصار ١: ٤٠٤ ذ ح ١٥٤٢، الفقيه ١: ١٦٥ قطعة من ح ٧٧٥، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٥٠٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٦٣ ح ١.
[٣] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٥٤- ٥٥.