تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - القول في مسوّغاته
الدين سهلة غير حرجيّة، وأنّ الحكم الحرجي غير مجعول في الشريعة، ومن الواضح: اختصاص ذلك بالأحكام المجعولة، فإذا لزم من الوضوء أو الغسل أو نحوهما حرج، يكشف ذلك عن عدم كونه مجعولًا بالإضافة إلى هذا الحال بالمرّة.
وأمّا إذا كان الحرج في المقدّمات، فلا يشمله ما ينفي الحرج من الأدلّة؛ لأنّ المقدّمات ليست من الدين والشريعة، بل وجوبها عقليّ لا شرعيّ، ومن باب التبعيّة، فما هو من الدين كالوضوء في المقام لا يكون حرجيّاً، وما فيه الحرج ليس مجعولًا شرعيّاً.
والجواب: أنّ المتفاهم من دليل نفي الحرج بملاحظة وروده في مقام الامتنان، أنّه تعالى لم يجعل في الدين تكليفاً موجباً للحرج؛ سواء كان إيجابه له بنفسه أو بمقدّماته أو بنتائجه، ويؤيّده رواية عبد الأعلى [١] المعروفة الواردة في المسح على المرارة؛ نظراً إلى أنّ الحرج ليس في مسح الإصبع برطوبة اليد، بل في مقدّماته من نزع الخرقة ورفع المراره، فتدبّر.
هذا، مضافاً إلى إمكان استفادته من ذيل آية التيمّم [٢]، الدالّ على بيان النكتة في تشريعه في جميع موارده حتّى المسافر، مع أنّ من المعلوم أنّ حرجيّة الوضوء أو الغسل بالإضافة إلى المسافر لا تختصّ بما إذا لم يجد الماء، بل تشمل ما إذا خاف عن الوصول إليه للتخلّف عن الرفقة وغيره، فالاستدلال بدليل نفي الحرج في المقام تامّ، وربما استدلّ لذلك بروايات:
[١] تهذيب الأحكام ١: ٣٦٣ ح ١٠٩٧، الاستبصار ١: ٧٧ ح ٢٤٠، الكافي ٣: ٣٣ ح ٤، وعنها وسائل الشيعة ١: ٤٦٤، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٣٩ ح ٥.
[٢] سورة المائدة ٥: ٦.