تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٤
تكون هذه الرواية مفسِّرة للروايات الدالّة على وجوب النزح فيما وقع الوزغ فيه، ومبيّنة للوجه في ذلك، وأنّ العلّة هي كونها ذات سمّ لا النجاسة.
وبالجملة: لا يبقى ارتياب بعد ما ذكرنا في طهارة الوزغ. نعم، هنا اختلافات في كون الحيوان الفلاني كالحيّة والتمساح، هل تكون ممّا له نفس أم لا، ولكنّ الورود في هذا البحث لا يكون من شأن الفقيه، وحكم الشبهة الموضوعيّة واضح، فتدبّر جيّداً.
بقي في مبحث نجاسة الميتة فروع وقع التعرّض لها في المتن:
الفرع الأوّل: القطعة المبانة من الحيّ، وقد حكم عليها بالنجاسة، ولابدّ من ملاحظة دليلها، فنقول:
ربما يستند في ذلك إلى أدلّة نجاسة الميتة [١]؛ فإنّها تشملها، إمّا لكونها ميتة حقيقة؛ لأنّ الميتة بحسب اللّغة هو ما ذهب روحه [٢]، وهذه القطعة قد انقطع عنها الروح بعد صيرورتها مبانة، فهي ميتة حقيقة. وإمّا لوجود مناط نجاسة الميتة- وهو الموت- فيها وإن لم يصدق عليها عنوان الميتة.
ويرد عليه: أنّ العناوين المأخوذة موضوعاً في الأدلّة الشرعيّة لابدّ وأن تؤخذ من العرف والعقلاء، ومن المعلوم أنّ إطلاق الميتة على الجزء المبان من الحيّ بعيد عن الأنظار العرفيّة وإن كان موافقاً للمعنى اللغوي.
وأمّا حديث تنقيح المناط وكشف الحكم بالملاك، ففيه: أنّ إثبات الحكم التعبّدي الذي لم يعلم مناطه بمجرّد الظنّ بالملاك مشكل؛ لأنّ الظنّ لا يسمن
[١] منتهى المطلب ٣: ٢٠٢، معالم الدين، قسم الفقه ٢: ٤٨٢- ٤٨٣، الحدائق الناضرة ٥: ٧٢- ٧٥، مصابيح الظلام ٤: ٤٤٨.
[٢] راجع الصحاح ١: ٢٥٤، والقاموس المحيط ١: ٢١٣، ومعجم تهذيب اللّغة ٤: ٣٣٢١.