تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨ - القول في مسوّغاته
وبالجملة: فالظاهر دلالة الرواية على ثبوت الانتقال إلى التيمّم في جميع موارد الضرورة، أو ما هو بمنزلتها.
وصحيحة أبي بصير- يعنى المرادي- عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: إذا كنت في حال لا تقدر إلّاعلى الطين فتيمّم به؛ فإنّ اللَّه أولى بالعذر إذا لم يكن معك ثوب جافّ، أو لبد تقدر أن تنفضه وتتيمّم به [١].
نظراً إلى أنّه يظهر منها أنّ موضوع التبديل هو العذر من التيمّم بالتراب، فيستفاد منها أنّ المناط في الانتقال مطلقاً هو ثبوت العذر، ومن المعلوم أنّ العذر الشرعي عذر لا محالة، فتدبّر.
وصحيحة عبداللَّه بن أبي يعفور وعنبسة بن مصعب جميعاً، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: إذا أتيت البئر وأنت جنب، فلم تجد دلواً ولا شيئاً تغرف به فتيمّم بالصعيد؛ فإنّ ربّ الماء ربّ الصعيد، ولا تقع في البئر، ولا تفسد على القوم ماءهم [٢].
فإنّ الإفساد المذكور إمّا أن يكون محرّماً شرعاً، فتدلّ الرواية على أنّ استلزام المحرّم الشرعي يوجب الانتقال إلى التيمّم، وهو المطلوب.
وإمّا أن يكون مكروهاً لأجل حصول التنفّر منه، فتدلّ على ما ذكرنا بطريق أولى، كما لا يخفى.
أضف إلى ما ذكر أنّ المتفاهم من مجموع الروايات الواردة في التيمّم- الدالّة على أنّ التراب أحد الطهورين [٣]، ويكفي عشر سنين [٤]، وأنّ ربّه وربّ الماء
[١] الكافي ٣: ٦٧ ح ١، تهذيب الأحكام ١: ١٨٩ ح ٥٤٣، الاستبصار ١: ١٥٦ ح ٥٣٧، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٣٥٤، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ٩ ح ٧.
[٢] تقدّمت في ص ٨٢.
[٣] تقدّمتا تخريجها في ص ١٦- ١٧ و ٢٧.
[٤] تقدّمتا تخريجها في ص ١٦- ١٧ و ٢٧.