تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٩
والحقّ ما ذهب إليه المشهور من عدم الحلّية، وعدم ثبوت الملازمة بين الطهارة والحلّية، وعدم دليل آخر عليها في مقابل الآية الشريفة: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ...» [١]، الدالّة على أصالة حرمة أكل الدم، وأنّ الحكم العام فيه هي الحرمة.
إن قلت: الدليل على جواز أكل الدم المتخلّف في الذبيحة قوله- تعالى-: «قُل لَّآأَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُو إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا» [٢]؛ فإنّه يمكن الاستدلال به على جواز أكل المتخلّف من جهتين:
الاولى: أنّ الآية تدلّ على حصر المحرّمات فيما ذكر فيها من الامور، كما هو مقتضى كلمة «إلّا» الواقعة بعد النفي، ولم يعدّ من تلك الامور الدم المتخلّف.
الثانية: أنّ مفهوم الوصف يقتضي حلّية الدم غير المسفوح؛ لتوصيف الدم الحرام بكونه مسفوحاً.
قلت: الآية لا تكون دليلًا على جواز أكله بوجه.
أمّا من الجهة الاولى:- وهي استفادة المطلوب من الحصر في الآية- ففيها:
أنّ الحصر فيها لا يكون حقيقيّاً؛ لاستلزامه تخصيص الأكثر المستهجن؛ لوضوح أنّ المحرّمات غير منحصرة في تلك الامور، فلا محيص إمّا من حملها على الحصر الإضافي، بدعوى: أنّ المحرّمات بالإضافة إلى ما جعلته العرب في ذلك العصر محرّماً على أنفسها منحصرة في تلك الامور. وإمّا من حملها على زمان نزولها وانحصار المحرّمات في ذلك الزمان فيها، وبالجملة: لا يستفاد منها
[١] سورة المائدة ٥: ٣.
[٢] سورة الأنعام ٦: ١٤٥.